أحمد عبد الباقي
242
سامرا
يقول اليعقوبي ان الشراة كادوا ان يتغلبوا على سجستان ، فسأل يعقوب ابن الليث الصفار محمد بن عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان ، وكانت سجستان تابعة له ، بأن يأذن له في جمع المتطوعين والخروج إليهم ، فاذن له بذلك . فقاتل يعقوب الشراة حتى أبادهم في سجستان وكرمان فعظم شأنه . فكتب الخليفة المستعين باللّه إلى محمد بن عبد اللّه ان يوليه كرمان « 2 » . ويرجح ان اليعقوبي أوهم فيما يتعلق بكرمان لأن يعقوب دخلها في سنة 255 ه « 3 » وكان قد استولى على فارس في نفس السنة ودخل شيراز « 4 » . ولما عاد إلى سجستان بادر الخليفة المعتز باللّه بارسال عماله إلى أعمال فارس ، مما يدل على عدم رضائه عن اعمال يعقوب ، رغم انه كتب اليه بطاعته ووجه اليه بدواب وبزاة ومسك هدية ، كما سنشير اليه فيما بعد . على أن طموح يعقوب الصفار لم يقف عند حدود سجستان ، بل اخذ يعمل على توسيع رقعة سلطانه . وحاول ان يظهر بمظهر من يجاهد في سبيل الاسلام تحت راية الخليفة . فهاجم ممالك النرك المتاخمة لحدود سجستان وحارب ملوكها وقتل بعضهم فهابه الآخرون واذعنوا له . فأمن بذلك الحدود الشرقية لولايته ، واخذ يتطلع إلى الولايات المحيطة به ، وكانت ضمن سلطان الطاهريين الذين طمع يعقوب باملاكهم . ان الأمعان في تتبع خطوات يعقوب الصفار في توسيع سلطانه يظهر انه كان قد اتخذ طريقة جديدة للقضاء على الدولة العربية ، وذلك باقتطاع أجزائها من ولاتها بحجة الانتصار للخلافة . وبدلا من أن يعلن الخروج على الدولة يسيطر عليها بأن يجعل الخليفة تحت حمايته . وقد استطاع ان يحقق ذلك إلى حد بعيد مستفيدا من ضعف الطاهريين من جهة ،
--> ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 495 . ( 3 ) الطبري 9 / 382 ، والكامل 7 / 191 . ( 4 ) الطبري 9 / 386 ، والكامل 7 / 194 .