أحمد عبد الباقي
243
سامرا
وانشغال جيوش الدولة بحرب الزنج من جهة أخرى . وتنفيذا لسياسته هاجم يعقوب في سنة 253 ه هراة من خراسان ، فخرج اليه محمد بن أوس الأنباري عامل الطاهريين عليها لرد هجومه ، الا انه هزم ، واستولى يعقوب على مدينتي هراة وبوشيخ « 5 » . 2 - توسع الامارة : الاستيلاء على فارس وكرمان : بعث يعقوب الصفار إلى الخليفة المعتز باللّه هدية سنية من جملتها مسجد من الفضة يتسع لخمسة عشر شخصا ، وسأله الولاية على فارس . وقبل أن يصل اليه جواب الخليفة شخص بجيشه نحو كرمان « 6 » . وكان عامل الطاهريين على فارس علي بن الحسين بن سبل قد كتب إلى الخليفة يطلب الولاية على كرمان . فكتب اليه الخليفة بولاية كرمان ، وكتب بنفس الوقت إلى يعقوب الصفار بولايتها أيضا . وكان يهدف إلى اغراء كل منهما بالآخر ليتخلص من أحدهما ، لعلمه بان طاعتهما للخلافة ظاهرية وانهما يريدان التوسع على حسابها . فأرسل علي بن الحسين إلى كرمان جيشا على رأسه طوق ابن المغلس ، فسار إليها واستولى عليها . فاقبل يعقوب على رأس جيشه وأقام قريبا من المدينة ، فلم يخرج طوق إلى محاربته . فعمد يعقوب إلى الخداع فأظهر الارتحال عن المدينة ، وعاد بجيشه مرحلتين عنها . فظن طوق انه عاد ادراجه عاجزا عنه ، فركن إلى الراحة واللهو . فكر يعقوب راجعا بسرعة وطوى المسافة في يوم واحد ، وأحاط بطوق وأصحابه الذين بادروا إلى الهرب ، فأسر طوقا واستولى على المدينة . ويقال إن يعقوب لما نزع خفه من رجله تناثرت منه كسر خبز يابسة ، فقال : يا طوق هذا خفي لم
--> ( 5 ) الكامل 7 / 185 ، ووفيات الأعيان 5 / 446 . ( 6 ) وفيات الأعيان 5 / 447 .