أحمد عبد الباقي

239

سامرا

أسود يسير لسواد لونهم وثيابهم ، ويصير لبرق درقهم وسيوفهم والبيض تلمع على رؤوسهم تحت العمائم ، منظر بهيج « 111 » . 4 - نهاية امارة بني طولون : لم تدم امارة بني طولون بعد وفاة خمارويه الا يسيرا . فقد تولى الامارة بعده ابنه أبو العساكر جيش الذي خلعه أخوه هارون وتولى الامارة مكانه . وفي عهد هارون عاث القرامطة في بلاد الشام وحاصروا عامل الطولونيين عليها وهزموا جيشه مما اضطر الخليفة المكتفى باللّه أن يرسل في سنة 290 ه جيشا من العراق بقيادة محمد بن سليمان الكاتب لحرب القرامطة فهزمهم وشتت شملهم « 112 » . وحينئذ رأى الخليفة ان لا مبرر لبقاء الأمير الطولوني الضعيف ، فبعث القائد المذكور واليا على مصر وأمره بإزالة آل طولون من مصر والشام . فدخل محمد بن سليمان مصر في أواخر ذي الحجة سنة 291 ه فبرز هارون لقتاله وحاربه أياما الا انه استسلم أخيرا فقبض ابن سليمان على بني طولون وهم بضعة عشر رجلا وحبسهم واستصفى أموالهم ، ثم اشخصهم إلى بغداد « 113 » . وبذلك انتهى عهد الامارة التي أسسها أحمد بن طولون في مصر . ولعل أهم أسباب ضعف امارة بني طولون بعد مؤسسها ، وسقوطها بهذه السرعة ان أمراءها كانوا غرباء عن مصر ، وقد اتخذوا لحراستهم أقواما مأجورين وأغلبهم من الأجانب . كما أن

--> ( 111 ) نفس المصدر ، والنجوم الزاهرة 3 / 59 - 60 . ( 112 ) الطبري 10 / 107 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 747 - 748 . ( 113 ) الطبري 10 / 115 - 116 و 118 / 119 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 748 .