أحمد عبد الباقي
236
سامرا
الشجر المطعم ، وغرس فيه أنواع الورود ، وزرع الريحان على شكل نقوش وكتابات يتعهدها البستاني بالمقراض حتى لا تزيد ورقة على ورقة . وزيادة في البذخ كسا جذوع النخيل نحاسا مذهبا حسن الصنعة ، وجعل بين النحاس وأجسام النخل أنابيب الرصاص يجري فيها الماء ليخرج من تضاعيف جذع النخل فينحدر إلى فساقي يفيض منها الماء إلى مجاري تسقى البستان . وبنى في البستان برجا واسعا من خشب الساج المنقوش بالنقر ، ليقوم مقام الأقفاص ، وبلط أرضه وزوقه بأصناف الأصباغ . وسرح فيه أصناف القمارى والطيور الجميلة . وجعل فيه أوكارا مثبتة في جوف الحيطان لتفرخ فيها . وسرح في البستان الطواويس ودجاج الحبش ونحوه « 104 » . وشيد في القصر فيه شاهقة الارتفاع سماها « الدكة » كانت من أجمل مباني القصر بزخارفها ونقوشها وألوانها ، وجعل على نوافذها الستائر التي تقي الحر والبرد ، فتسبل إذا شاء ، وترفع إذا أحب . وفرش أرضها بالفرش النادر الثمين ، وعمل لكل فصل من فصول السنة فرشا يليق به . وكان خمارويه كثيرا ما يجلس في هذه الدكة ليفرج منها على جميع ما في داره من البستان وغيره ، ويشرف على الصحراء والنيل والجبل وجميع المدينة « 105 » . وبنى للوحوش التي كانت عنده دورا مفردة لكل صنف من الحيوان كالنمور والفهود والسباع والفيلة والزرافات . وكان يحب الأسود كثيرا فبنى لها دارا خاصة في قصره ، فيها قاعات تسع كل منها أسد ولبوته . ولتلك البيوت أبواب تفتح من أعلاها ومنفذ صغير يدخل منه الرجل الموكل بخدمة ذلك البيت . وفي كل بيت حوض من رخام بميزاب من نحاس يصب فيه الماء . وأمام هذه
--> ( 104 ) الخطط المقريزية 1 / 316 ، والنجوم الزاهرة 3 / 53 - 54 . ( 105 ) الخطط المقريزية 1 / 317 ، والنجوم الزاهرة 3 / 56 .