أحمد عبد الباقي

237

سامرا

البيوت قاعة فسيحة فرش فيها الرمل ، فإذا أراد سائس سبع من تلك السباع تنظيف بيته أو وضع اللحم المعين لغذائه رفع الباب بحيلة من أعلى البيت وصاح بالسبع فيخرج إلى القاعة المذكورة ، فيرد السائس الباب وينزل إلى البيت من المنفذ الصغير فيبدل الرمل بغيره مما هو نظيف ، ويضع اللحم في مكانه المعين ، ويغسل الحوض ويملؤه ماء ثم يخرج ويرفع الباب من أعلاه . وقد عرف السبع ذلك فحالما يرفع السائس باب البيت يدخل اليه السبع . وهناك أوقات معينة تفتح فيها سائر البيوت فتخرج السباع إلى القاعة الفسيحة وتتمشى فيها وتمرح وتلعب ويهارش بعضها بعضا ، وتقيم على ذلك حتى يصيح بها السواس فيدخل كل سبع إلى بيته لا يتخطاه إلى غيره « 106 » . وكان عند خمارويه سبع أزرق العينين سماه « زريق » قد أنس بسيده وصار مطلقا في الدار لا يؤذي أحدا . فإذا نصبت المائدة أقبل زريق معها وربض بين يدي خمارويه فيرمي اليه الدجاجة والفضلة الصالحة من الجدي ونحو ذلك مما على المائدة فيتفكه بها . وكان زريق يحرس خمارويه إذا نام ، فإذا كان قد نام على سرير وربض بين يدي السرير وجعل يراعيه ما دام نائما ، وان كان نائما على الأرض بقي قريبا منه ، وانتبه لمن يدخل ويقصد خمارويه ولا يغفل عن ذلك لحظة . وقد ألف ذلك ودرب عليه ، وكان في عنقه طوق من الذهب « 107 » . وفاة خمارويه : دام حكم خمارويه اثنتي عشرة سنة ، وكانت نهايته انه قتل في دمشق في منتصف ذي الحجة سنة 282 ه على أيدي بعض خدمه ،

--> ( 106 ) الخطط المقريزية 1 / 317 ، والنجوم الزاهرة 3 / 56 - 57 . ( 107 ) الخطط المقريزية 1 / 317 ، والنجوم الزاهرة 3 / 57 .