أحمد عبد الباقي

235

سامرا

كان شغوفا بذلك ، وقد ساعده ما وجده في بيت المال من ذهب وأموال طائلة على أن ينفق ببذخ واسراف على ما أنشأه من القصور والحدائق والمتنزهات . وقد اسهب المقريزي في تعداد ووصف منشآته وما انفقه عليها من الأموال مما يدل على ميله للبذخ وحبه الترف . فزاد في في قصر أبيه ووسعه كثيرا بما اضافه اليه ، فعمل فيه مجلسا برواق سماه « بيت الذهب » طلي حيطانه كلها بالذهب المزين باللازورد بأحسن النقوش ، وجعل فيه صورا بارزة من الخشب تمثله مع الحظايا والمغنيات وعلى رؤوسهن الأكاليل من الذهب مرصغة بأصناف الجواهر ، ولونت أجسامها بما يشبه الثياب بالاصباغ العجيبة « 102 » . وجعل بين يدي بيت الذهب فسقية ملأها زئبقا لأنه شكا إلى طبيبه الأرق فأشار عليه بعمل بركة من الزئبق . فعمل بركة مربعة طول ضلعهما خمسون ذراعا وملأها بالزئبق ، وجعل في أركان البركة سككا من الفضة الخالصة وجعل في السكك زنانير من حرير محكمة الصنع في حلق من الفضة وعمل فراشا من الجلد يحشى بالهواء حتى ينتفخ فيحكم شده ويلقى على تلك البركة ويشد بزنانير الحرير التي في حلق الفضة ليثبت في مكانه ، فينام على هذا الفراش ، ولا يزال الفراش يرتج ويهتز بحركة الزئبق ما دام عليه . وكانت هذه البركة من أعظم ما سمع به ، فكان يرى لها في الليالي المقمرة منظر عجيب إذا تألق نور القمر بنور الزئبق . وانفق على ذلك مالا طائلا . وقد أقام الناس بعد خراب القصر مدة يحقرون لجمع الزئبق من شقوق البركة « 103 » . أما الميدان الذي أنشأه أبوه فقد جعله بستانا زرع فيه أصناف الأشجار وأنواع النخيل ، وحمل اليه من مختلف البلدان أصنافا من

--> ( 102 ) الخطط المقريزية 1 / 316 - 317 ، والنجوم الزاهرة 3 / 54 ، وفيه انه بنى دار الذهب في البستان . ( 103 ) الخطط المقريزية 1 / 317 ، والنجوم الزاهرة 3 / 55 ، والانتصار / 122 .