أحمد عبد الباقي
223
سامرا
المنابر ، وكانت صيغة اللعنة هي اللهم العنه لعنا يفل حده ، ويتعس جده ، واجعله مثلا للغابرين ، انك لا تصلح عمل المفسدين « 63 » . وتوجه ابن طولون إلى أهل طرسوس ليحاول استمالتهم بالحسنى ، فوجد يازمان الخادم قد تحصن بالمدينة ، مما اضطره على محاصرتها . الا ان اشتداد البرد وكثرة الأمطار والثلوج اضطرته على الرحيل عنها فعاد إلى مصر مريضا . تأسيس مدينة القطائع : عندما جاء ابن طولون إلى مصر سكن دار الامارة في العسكر ، الا ان مماليكه ورجاله ازداد عددهم كثيرا بحيث ضاق بهم العسكر . فقرر ان يختط مدينة في سفح الجبل ، فأمر بحرث قبور اليهود والنصارى وبنى في موضعها القصر والميدان . وتقدم إلى قواده وغلمانه بان يختطوا لأنفسهم حول القصر ، فاختطوا وبنوا حتى وصل البناء إلى الفسطاط . وقد تم البناء بشكل قطائع ، أي حارات ، وسميت كل قطيعة باسم من سكنها . فكان للجنود النوبيين قطيعة منفردة سميت بهم ، وللروم قطيعة عرفت بهم أيضا ، كما كان لكل صنف من غلمانه قطيعة خاصة . وبنى القواد في مواضع متفرقة . فعمرت القطائع وتفرقت فيها السكك والأزقة . وبنيت فيها المساجد والأسواق والطواحين والحمامات والأفران . وسميت الأسواق بحسب حرف شاغليها ومهنهم ، كسوق العطارين وسوق البزازين وسوق الصيارفة . . وهكذا صارت القطائع مدينة كبيرة عامرة ، وبنى الأمير أحمد قصره وجعل له ميدانا كبيرا يستعرض فيه الجيش ويلعب كرة الصولجان . وسمي القصر كله الميدان ، وقد عملت له عدة أبواب لكل منها اسم خاص ، أهمها باب الميدان ومنه يدخل ويخرج معظم
--> ( 63 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 229 ، والخطط المقريزية 1 / 321 .