أحمد عبد الباقي
220
سامرا
المناصب العليا في سامرا كانت متصلة « 54 » . فطلب الموفق إلى كبير القواد موسى بن بغا ان يصرف ابن طولون عن ولاية مصر ويقلدها اماجور والي دمشق . الا ان اماجور أحجم عن مقاتلة ابن طولون للقربى التي بينهما ولقوة جيش ابن طولون . ولذلك اضطر موسى ان يخرج بنفسه على رأس جيش كثيف . فنزل الرقة وأقام بها عدة أشهر لم تتوفر له خلالها الأموال اللازمة للجيش ليسير إلى حرب بن طولون . فاضطرب عليه أصحابه وملوا الإقامة وطالبوا بأرزاقهم . على أن موسى مرض واشتدت عليه علته فمات « 55 » . ولما علم ابن طولون بمسير موسى بن بغا بجيش يريد حربه واقصاءه عن ولاية مصر استعد لملاقاته . فأخذ على الجند وسائر الناس البيعة لنفسه على أن يعادوا من عاداه ويوالوا من والاه ويحاربوا من حاربه من الناس جميعا « 56 » . وهذا ما معناه انهم بايعوه على أن يحاربوا إلى جانبه ولو كان يحاربه جيش الخليفة . ويمكن الاستنتاج من هذا ان ابن طولون كانت تساوره فكرة الانفصال التام عن الدولة العربية . فشرع بتحصين المدينة ، فبنى حصنا في الجزيرة ، وهي جزيرة الروضة بين الفسطاط والجيزة ، ليكون معقلا لماله وحرمه وذخائره ، واجتهد في بناء المراكب الحربية واحاطتها بالجزيرة زيادة في تحصينها « 57 » . وحينما بلغ ابن طولون نبأ موت أما جور في دمشق ، وكان قد استخلف ابنه في الولاية بعده ، اغتنم الفرصة لضم بلاد الشام اليه . فخرج بجيش كبير واستطاع ان يستولى دون حرب على الرملة ودمشق وحمص ، ثم اضطر على محاصرة أنطاكية ، لأن وإليها سيما
--> ( 54 ) الخطط المقريزية 2 / 179 ، والكامل 7 / 305 . ( 55 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 218 ، والكامل 7 / 305 وفيه ان موسى اضطر إلى العودة إلى سامرا . ( 56 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 510 . ( 57 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 218 ، والخطط المقريزية 2 / 180 وجاء فيه انه احاطها بمائة مركب .