أحمد عبد الباقي

221

سامرا

الطويل امتنع عليه . فحاربه ابن طولون واستولى على المدينة عنوة ، فقتل سيما واستباح أمواله . ثم سار إلى طرسوس فنزلها بجنوده ، فضاقت بهم وغلت الأسعار فيها ، مما سبب نقمة أهلها فطلبوا اليه الخروج منها . فأمر ابن طولون جنده ان يتظاهرا بالهزيمة من المدينة ليوهم الروم بقوة حاميتها وانها استعصت عليه رغم قوة جيشه وكثافته « 58 » . فعاد منها إلى دمشق فبلغة خبر خروج ابنه العباس عليه فعاد مسرعا إلى مصر لمعالجة الامر . خرج أهل طرسوس على عامل ابن طولون خلف الفرغاني وطردوه وولوا عليهم القائد يا زمان الخادم . مما اضطر ابن طولون ان يخرج ثانية إلى دمشق لمحاربة أهل طرسوس . وكان الخليفة المعتمد على اللّه حينذاك قد ضاق ذرعا باستبداد أخيه الموفق بأمور الدولة دونه فاتصل بأبن طولون بدمشق يستنصره على أخيه ، وبعث اليه يعلمه بأنه خارج اليه . وقد رحب ابن طولون بالتجاء الخليفة اليه لأن ذلك سيجعل مصر حاضرة الخلافة « 59 » . مما يدعم مركزه تجاه الأمير الموفق ويزيد في استقلال امارته ، وانه لمكسب عظيم لمصر ولأميرها . الا ان محاولة المعتمد في الهرب إلى دمشق فشلت . إذ استطاع عامل الموصل إسحاق بن كنداج الخزري ، بايعاز من الموفق ، ان يحتال على الخليفة وحاشيته فمنعهم من السفر وردهم إلى سامرا حيث أصبح المعتمد على اللّه محجوزا عليه . ولما بلغ ابن طولون ما فعله الموفق بالخليفة ، أمر بكتاب وجهه إلى مصر خلع فيه الموفق من ولاية العهد لمخالفته الخليفة وحجزه إياه ، جاء فيه ان أبا أحمد الموفق خلع الطاعة وبريء من الذمة فوجب جهاده على الأمة « 60 » . واشهد على ذلك الحاضرين من القواد

--> ( 58 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 220 . ( 59 ) نفس المصدر / 512 . ( 60 ) الخطط المقريزية 1 / 320 - 321 .