أحمد عبد الباقي
219
سامرا
ان يستغني عن بعض الرسوم التي كانت مفروضة على بعض المرافق . فقد كان أحمد بن المدبر لما ولي خراج مصر ، وكان من دهاة الكتاب ، ابتدع بدعا صارت سنة من بعده . فاحاط بالنطرون وحجر عليه بعد ما كان مباحا لجميع الناس ، وقرر على الكلأ الذي ترعاه الماشية رسما سماه « المراعي » وقرر مثله على ما يصاد من البحر وسماه « المصايد » وعرفت هذه الرسوم ب « المرافق والمعاون » فقرر أحمد بن طولون الغاءها وكانت عائداتها السنوية تبلغ مائة ألف دينار « 52 » . الخلافة بين الموفق وابن طولون : نشأ خلاف حاد بين الموفق المهيمن على شؤون الخلافة في سامرا وأمير مصر أحمد بن طولون . وسبب الخلاف الرئيس كما يقول المقريزي ان الحرب الطويلة مع صاحب الزنج دعت الموفق ان يكتب إلى أحمد من حمل ما يستطيع من المال إلى حاضرة الخلافة للاستعانة به في الحرب المذكورة . فبعث اليه ابن طولون ألف ألف ومائتي ألف دينار « 53 » ، الا ان الموفق استقل المبلغ ، وغضب على ابن طولون وكتب اليه بذلك . فأجاب ابن طولون جوابا فيه كثير من التحدي مما لم يرتح له الأمير الموفق ، فعزم على أن يبعث واليا إلى مصر بدلا من أحمد بن طولون ، فالتمس شخصا ذا كفاية ودراية يبعث به ، فلم يرشح له أحد لأن هدايا ابن طولون لقواد الدولة وأرباب
--> ( 52 ) الخطط المقريزية 1 / 103 - 104 . ( 53 ) الخطط المقريزية 2 / 179 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 508 وفيه ان حمل إلى الخليفة ألفي ألف درهم .