أحمد عبد الباقي

218

سامرا

فزين للعباس بعض قواده التغلب على مصر والقبض على الواسطي . وقد بلغ الواسطي ما عزم عليه العباس وأتباعه فكتب إلى الأمير أحمد يخبره بالأمر ويستعجله العودة إلى مصر ، فزاد ذلك في وحشة العباس من أبيه وخوفه منه . فأشار عليه أصحابه ان يبتعد عن أبيه فيخرج من مصر . فقبض على الواسطي وقيده ، وخرج إلى الإسكندرية على رأس جيش كبير فيه ثمانمائة فارس وعشرة آلاف راجل من سودان أبيه . وحمل معه مالا كثيرا . ثم توجه منها إلى برقة ، وقد راودته فكرة تأسيس دولة في أفريقية لكي يستطيع مهاجمة أبيه . فكاتب بعض زعماء القبائل فيها فاجابه قسم منهم ، فأقدم على مغامرة عسكرية . إذ كتب إلى أمير بني الأغلب إبراهيم الثاني بان الخليفة قد قلده أمر أفريقية وأعمالها وانه متوجه إليها . وقيل حمل معه من بيت مال مصر ( 800 ) حمل من الدنانير الذهبية ، ومبلغها ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار « 49 » . فلما دخل بجيشه مدينة لبدة أساء إلى أهلها ، واضطر عاملها على الالتجاء إلى اطرابلس التي استنجد أهلها بأبي منصور الأباضي المتغلب على مدينة تفوسة ، فزحف هذا لنجدتهم . وكان الأمير إبراهيم قد بعث جيشا إلى اطرابلس لحرب ابن طولون ، وقد أشرنا إلى ذلك عند الكلام عن الأمير الأغلبي إبراهيم الثاني . وقد هزم العباس أقبح هزيمة وكاد ان يقع في الأسر ، مما اضطره على العودة فقبض عليه أبوه وسجنه وقتل عددا من اتباعه ممن زينوا له الخروج على أبيه « 50 » . ان قضاء أحمد بن طولون على الاضطرابات والفتن المذكورة ، وعلى تمرد ابنه ساعد على استتباب الأمن الداخلي مما أتاح له فرصة للبناء والتعمير والعمل على تحسين أحوال البلاد . فاهتم بشؤون الري والزراعة مما أدى إلى زيادة الانتاج الزراعي في مصر فبلغ خراجها أربعة آلاف ألف وثلاثمائة ألف دينار ، بعد أن كان قبله ثمانمائة ألف دينار « 51 » . وقد ساعده زيادة خراج البلاد على

--> ( 49 ) البيان المغرب 1 / 118 . ( 50 ) الطبري 9 / 545 ، والكامل 7 / 324 - 325 والبيان المغرب 1 / 118 - 119 ، والخطط المقريزية 1 / 320 . ( 51 ) الخطط المقريزية 1 / 99 .