أحمد عبد الباقي
21
سامرا
وأسر من بقي من أولاد بابك وعياله . وكان سقوط مدينة البذ في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة 222 ه « 53 » . سار بابك فيمن معه يريد الهرب إلى أرمينية ، فكتب الافشين إلى بطارقتها يأمرهم بحفظ نواحيهم وان لا يتركوا أحدا يمر بهم الا اخذوه وعرفوه به . وقد علم الافشين من جواسيسه بموضع بابك ، وكان في واد كثير الأشجار طرفه الأول باذربيجان وطرفه الاخر بأرمينية ، فأمر بمحاصرة ذلك الوادي . ولما ورد كتاب الخليفة بالأمان لبابك كلف الافشين بعض من كان استأمن اليه من أصحاب بابك بان يذهبوا بالكتاب اليه . الا ان بابك رفض الأمان الذي عرض عليه « 54 » . ويقال إنه احرق كتاب الأمان وشتم الخليفة « 55 » . وعندما أحس بابك بان جيش الافشين يحيط به ركب هو ومن معه وسار مستخفيا حتى استطاع سهل بن سنباط أحد بطارقة أرمينية ان يحتال عليه ويأسره . وكان الافشين قد جعل لمن جاء به حيا الفي ألف درهم ، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم « 56 » . فجاء القائد أبو سعيد على رأس قوة من الجيش وقبض عليه وجاء به إلى الافشين « 57 » . وقد انقذ جيش الافشين من أسرى بابك نساء كثيرات وصبيان ، وجعل لهم حظائر أسكنهم فيها وأجرى لهم الخبز وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم حيث كانوا . فجاء الناس واسترجعوا كثيرا منهم « 58 » .
--> ( 53 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 474 ، والعبر 1 / 384 . ( 54 ) الطبري 9 / 45 - 46 . ( 55 ) العبر 1 / 384 . ( 56 ) العبر 1 / 384 ، وفي النجوم ان الخليفة المعتصم باللّه قد جعل لمن جاء ببابك حيا الفي ألف درهم ، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم ، فاعطى المعتصم باللّه ابن سنباط الفي ألف درهم وحط عنه خراج عشرين سنة - 2 / 273 . ( 57 ) تفصيلات القبض على الافشين في الطبري 9 / 47 - 50 ، وفي مروج الذهب 4 / 56 ، وفي الكامل 6 / 472 - 474 . ( 58 ) الطبري 9 / 50 ، وجاء في تأريخ اليعقوبي 2 / 474 ان عدد الاسرى الذين استنقذوا عند سقوط مدينة البذ ، كان سبعة آلاف وستمائة .