أحمد عبد الباقي
22
سامرا
وكان بابك أرسل أخاه عبد اللّه إلى حصن اسطفانوس ، إذ قال لسنباط ليس يستقيم أن أكون أنا وأخي في موضع واحد ، فلعله أن يعثر باحدنا فيبقى الاخر « 59 » . فأرسل الافشين إلى عيسى بن يوسف بن اسطفانوس يطلب منه عبد اللّه فانفذه اليه . فلما صار في يده حبسه مع أخيه ووكل بهما حرسا يحافظ عليهما . وكتب إلى الخليفة بالفتح واطلق الحمام بذلك « 60 » . فأمره بالقدوم بهما عليه . فقدم بهما في أوائل صفر سنة 223 ه ولما صار قريبا من سامرا تلقاه هارون بن المعتصم باللّه وآخرون من عائلة الخليفة ، وانزل الافشين بابك عنده في قصره بالمطيرة . وفي اليوم التالي قعد المعتصم باللّه لبابك ، واصطف الناس من باب العامة إلى المطيرة . وأمر الخليفة ان يشهر ببابك وان يراه الناس ، فحمل على فيل . فقال الوزير محمد بن عبد الملك الزيات « 61 » : قد خضب الفيل كعادته * يحمل شيطان خراسان والفيل لا تخضب أعضاؤه * الا لذي شأن من الشان فاستشرفه الناس حتى ادخل إلى دار العامة أمام أمير المؤمنين ، فأمر بقتله . ويصف المسعودي كيفية قتله وصفا دقيقا . إذ جرد من الزينة وقطعت يداه ورجلاه ، ثم طعن بالسيف في قلبه ، وجز لسانه ، ثم صلبه على خشبة عالية ، وحمل رأسه إلى بغداد ونصب على الجسر ، ثم حمل إلى خراسان ليطاف به في كل مدينة من مدنها ، لما كان في نفوس الناس من استفحال أمره وعظم شأنه « 62 » . ثم أمر
--> ( 59 ) الطبري 9 / 48 . ( 60 ) مروج الذهب 4 / 56 . ( 61 ) الطبري 9 / 53 ، والكامل 6 / 477 . ( 62 ) مروج الذهب 4 / 58 .