أحمد عبد الباقي

208

سامرا

ثم دثر حتى صار صحراء . ونزلت عساكر العباسيين التي تعقبت مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين ، في هذا الموضع عند جبل يشكر واخذوا يبنون فيه . ولما ولى مصر موسى بن عيسى الهاشمي - وقد تولاها ثلاث مرات في عهد الخليفة هارون الرشيد آخرها في سنة 179 ه - ابتنى فيه دارا انزل فيها أهله وعبيده ، ثم اذن للناس فابتنوا فيه ، واتصل بناؤه ببناء الفسطاط . ثم بنيت فيه دار للامارة ، ومسجد جامع عرف بجامع العسكر ، فسمى ذلك الموضع منذ ذلك الوقت بالعسكر ، وصار أمراء مصر ينزلون به « 8 » . وقد طالت أيام موسى بن أبي العباس ، وكانت أياما حسنة ، إذ استطاع القضاء على الفتن الداخلية ، وامتحن فقهاء مصر وعلماءها فأجاب أكثرهم « 9 » . الا انه عزل وعين مالك بن كيدر بدلا عنه ، فقدم إلى مصر في أواخر ربيع الآخر سنة 224 ه وسكن العسكر . وكانت له ولاية الصلاة فقط . أما الولاية على الخراج فكانت للخليفة يولي عليها من يشاء « 10 » . وكان مالك إداريا حازما الا انه صرف عن عمله بعد سنتين . ووليها القائد علي بن يحيى الأرمني وقد ولاه أشناس على الصلاة فقط . فقدم إليها في أوائل ربيع الآخر سنة 226 ه ، واستمر في ولايته حتى وفاة المعتصم باللّه . فأقره الواثق باللّه على ولايته . وكان أبو الحسن قد سكن العسكر على عادة الولاة الذين سبقوه ، وجدّ في اصلاح أحوال البلاد وقمع الفتن والفساد . وأقام واليا عليها حتى ورد الأمر عليه بعزله عن غير سخط عليه ، في أوائل ذي الحجة سنة 228 « 11 » . فتوجه إلى العراق وقدم على الواثق باللّه بسامرا فأكرمه « 12 » .

--> ( 8 ) الخطط المقريزية 1 / 304 . ( 9 ) النجوم الزاهرة 2 / 232 . ( 10 ) نفس المصدر 2 / 239 . ( 11 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 195 - 196 ، والنجوم الزاهرة 2 / 245 . ( 12 ) النجوم الزاهرة 2 / 245 ، وكتاب الولاة وكتاب القضاة / 196 ، ويقول الكندي ان عيسى بن منصور سجن علي بن يحيى وضيق عليه ، ثم أطلقه .