أحمد عبد الباقي

209

سامرا

وولى بعده عيسى بن منصور للمرة الثانية . وكان القائد أشناس قد توفى فعهد الخليفة بولاية مصر إلى القائد ايتاخ ، فأقر ايتاخ عيسى بن منصور على امارته ، فاستمر فيها حتى وفاة الواثق باللّه ، فصرف عنها في أول خلافة المتوكل على اللّه . وقد استطاع عيسى في خلال ولايته الثانية ان يمهد الأمور ويقضي على الفتن . ولما ورد أمر الواثق باللّه في سنة 231 ه بامتحان العلماء والفقهاء والناس بخلق القرآن والتشدد في ذلك ، وقف الوالي إلى جانب القاضي المتزمت محمد بن أبي الليث في ارهاق الناس في أمر المحنة . وقد استمرت سياسة ارغام الناس في مصر على القول بخلق القرآن إلى أن استخلف المتوكل على اللّه وأبطل المحنة . لقد اكتسب عيسى بن منصور خيرة في الإدارة والسياسة بحيث كانت أيام ولايته الثانية في مصر هادئة ، عدا ما تعرض له الناس من أمر المحنة . وقد استمر في ولايته هذه أربع سنوات وثلاثة أشهر . ولم تطل أيامه بعد عزله غير فترة يسيرة إذ مرض ولزم الفراش حتى مات في منتصف ربيع الآخر سنة 233 « 13 » . وعندما صرف عيسى عين ايتاخ هرثمة بن النضر الجبلي ، من أهل الجبل ، واليا على الصلاة فقط ، وفي عهده ورد كتاب المتوكل على اللّه بترك الجدل في القرآن والرجوع إلى آراء أهل السنة في الأمور الشرعية « 14 » . ولما توفى هرثمة في أواخر رجب سنة 234 ه أعاد ايتاخ علي بن يحيى إلى الولاية على مصر ، الا انه ما لبث ان صرفه بعد بضعة أشهر ، واستصفيت أمواله « 15 » . ولما قتل ايتاخ جعل المتوكل على اللّه ولاية مصر لأبنه محمد المنتصر ، فولى هذا إسحاق بن

--> ( 13 ) النجوم الزاهرة 2 / 250 . ( 14 ) الخطط المقريزية 1 / 312 ، وكتاب الولاة وكتاب القضاة / 197 ، والنجوم الزاهرة 2 / 274 ، وجاء لقبه فيه : الجيلي . ( 15 ) الخطط المقريزية 1 / 312 ، وكتاب الولاة وكتاب القضاة / 197 .