أحمد عبد الباقي
207
سامرا
يحى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام « 5 » . وقد استنكروا قطع أعطياتهم واعتبروا ذلك انتزاعا لحقوقهم . ولما ورد كتاب المعتصم باللّه بالتشدد بالمحنة استعفى القاضي هارون من ذمك . فكلف قاضي القضاة أحمد بن أبي داود محمدا بن أبي الليث ، وكان من رؤوس القائلين بخلق القرآن ، ان يتولى القضاء . فقال هارون اللهم لك الحمد على معافاتي مما بلوت به غيري « 6 » . فرفع ذلك إلى ابن أبي دواد فأمر هارون بالتوقف عن الحكم ، ثم ما لبث ان عزله وعين ابن أبي الليث قاضيا على مصر بدلا عنه . كان ابن أبي الليث وراقا يقيم بمصر ، وهو فقيه على مذهب الكوفيين . فوضع يده على جميع الأموال المحبوسة . وحاول أن يسيء إلى سلفه هارون الزهري ، فحاسبه على بعض أحكامه ، فكان يحضره إلى مجلس القضاء ويوقفه مع الخصوم ويحاول ان يهينه وكاد أن يحبسه . وقد بقي ابن أبي الليث على قضاء مصر طيلة أيام الخليفة المعتصم باللّه . مات كيدر قبل أن يتمكن من القضاء على تمرد الجروي ، فتولى ابنه المظفر ولاية مصر باستخلاف أبيه واقرار الخليفة . وقد استطاع ان يقضي على الجروي واتباعه بعد قتالهم في وقائع عديدة . وكان المعتصم باللّه أنعم على القائد التركي اشناس بولاية مصر ، فصرف أشناس بن كيدر عن ولايتها وعين موسى بن أبي العباس واليا على الصلاة « 7 » . فوصل في مستهل رمضان سنة 219 ه ونزل بالعسكر . وكان موضع العسكر يعرف في صدر الاسلام بالحمراء القصوى ، وهو خطة نزل بها بعض القبائل العربية عند فتح مصر ،
--> ( 5 ) نفس المصدر / 194 ، والخطط المقريزية 1 / 311 . ( 6 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 448 . ( 7 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 195 والنجوم الزاهرة 2 / 232 ، وجاء فيه : وجمع له الخراج في بعض الأحيان .