أحمد عبد الباقي

206

سامرا

العمال فيهم » « 1 » . مما اضطر المأمون إلى أن يقدم إلى مصر بنفسه في مطلع سنة 217 ه فسخط على عيسى بن منصور وعزله عن الولاية ، ونسب ما وقع في البلاد إلى سوء ادارته ، إذ قال له « لم يكن هذا الحدث العظيم الا عن فعلك وفعل عمالك ، حملتم الناس ما لا يطيقون وكتمتموني الخبر حتى تفاقم الأمر واضطربت البلاد » « 2 » . وعين بدلا عنه الأمير التركي أبا مالك كيدر الصغدى ، واسمه نصر بن عبد اللّه . كما عين هارون بن عبد اللّه الزهري على قضاء مصر . فقدم إليها هارون في أواخر رمضان من تلك السنة ، و « كان محمود السيرة عفيفا محبوبا من أهل البلد » « 3 » وقد اعتنى بشؤون الأوقاف ، فثبت غلاتها وأوجه انفاقها ، كما رعى شؤون الأيتام وعاقب من يتهاون بأمورهم من الأوصياء عليهم . وقد رفض أن يحضر ممثل صاحب البريد مجلس قضائه ما لم يكن ذلك بأمر الخليفة . ولما كتب أبو إسحاق ، وكان المأمون قد عينه على ولاية مصر ، إلى خليفته كيدر بأمر المحنة ، استجاب القاضي هارون ووافقه على ذلك عامة الشهود وأكثر الفقهاء « 4 » . وعندما تولى أبو إسحاق المعتصم باللّه الخلافة ورد كتابه إلى كيدر يقره على امارته ، ويخبره ببيعته ، ويأمره باسقاط من في الديوان من العرب وقطع أعطياتهم . ويبدو انه اتخذ هذا الاجراء تأديبا للقواد والجند العرب الذين أيدوا المناداة بالعباس خليفة غداة موت أبيه المأمون ، وتنفيذا لسياسته في تتريك جيش الدولة ، ففعل كيدر ذلك . وكان من نتائج قطع الأعطيات عن العرب خروج

--> ( 1 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 190 ، والخطط المقريزية 1 / 311 . ( 2 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 192 . ( 3 ) فتوح مصر / 246 - 247 . ( 4 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 445 .