أحمد عبد الباقي
183
سامرا
وبخاصة سرقوسة . وكانت حملاته غزوات تكسب الغنائم وتعود دون ان تستولي على ما تهاجمه من القلاع والمدن . الا انه تمكن في احدى حملاته ان يستولي على مدينة نوطس وهي من المدن الكبيرة في الجزيرة ، وتقع في أقصى الجنوب الشرقي منها على مقربة من الساحل . وكان بعض أهلها اخبر العرب بموضع دخلو منه إلى المدينة ، فغنموا منها أموالا جليلة « 62 » . كان الأمير زيادة اللّه الثاني حليما جوادا ، حسن السيرة ، ذا رأى وشجاعة ، الا ان أيامه لم تطل . فقد توفى في ليلة السبت لعشر بقين من ذي القعدة سنة 250 ه « 63 » ، وكانت ولايته سنة واحدة وبضعة أيام . 7 - محمد الثاني : تولى أبو عبد اللّه محمد الثاني بن أحمد الأول الامارة بعد وفاة عمه زيادة اللّه الثاني ، ولقب بابي الغرانيق لولعه بصيدها ، حتى أنه بني قصرا يخرج اليه لصيدها ، انفق عليه ثلاثين ألف مثقال من الذهب « 64 » . وكان كريما إلى حد الاسراف ولم تكن له همة في جمع المال ، ولما مات لم يترك خلفه في بيت المال شيئا « 65 » . كما كان حسن السيرة ، عادلا في الرعية . وفي عهده بنى جامع المعافري بالتيروان . وقد شيده محمد بن حمدون الأندلسي المعافري في سنة 252 ه فنسب اليه . وبناه بالآجر والجص والرخام وبنى فيه جبايا للماء « 66 » .
--> ( 62 ) الكامل 7 / 106 . ( 63 ) البيان المغرب 1 / 114 ، والكامل 7 / 135 . ( 64 ) البيان المغرب 1 / 114 . ( 65 ) البيان المغرب 1 / 114 . ( 66 ) نفس المصدر .