أحمد عبد الباقي
184
سامرا
وغضب الأمير محمد الثاني على قاضي القيروان سليمان بن عمران فصرفه وعين عبد اللّه بن أحمد بن طالب أحد كبار فقهاء المالكية ، الا انه ما لبث بعد مدة ان عزله وأعاد القاضي السابق إلى منصبه . وحلت في أيامه في سنة 260 مجاعة عامة بالمشرق والمغرب مع وباء الطاعون « 67 » . وممن توفى بالوباء المذكور عالم إفريقية وفقيهها محمد بن إبراهيم بن عبدوس الذي دون المجموعة في الفقه المالكي « 68 » . أما في صقلية فقد تميز عهد الأمير محمد الثاني باشتداد الحرب وتواصلها ، وانها كانت سجالا بين العرب والروم . إذ كان الروم قد استردوا بعض المدن والحصون التي كان العرب قد استولوا عليها . مما دفع الجيش العربي هناك إلى محاولة استعادتها . فقد غزا خفاجة بن سفيان في سنة 251 ه مدينة قصريانة ، ثم قصد سرقوسة وقاتل حاميتها ورجع عنها . ثم بعث ابنه محمدا في حملة استطاعت ان تقتل ألف فارس من الروم ، وعرفت حملته هذه بسرية الألف فارس . وتكررت حملات خفاجة في السنوات التالية على المدن الرئيسة التي بيد الروم مثل سرقوسة وقصريانة وطرمين . ولعل أهمها حربه مع القائد الذي أرسلته القسطنطينية على رأس جيش للدفاع عن سرقوسة ، فانهزم القائد الرومي بعد قتال شديد ، وقتل آلاف من أصحابه . وقد أصاب الجيش العربي منهم سلاحا وخيلا ومغانم أخرى كثيرة « 70 » .
--> ( 67 ) البيان المغرب 1 / 116 . ( 68 ) نفس المصدر ، والكامل 7 / 273 . ( 69 ) البيان المغرب 1 / 114 . ( 70 ) الكامل 7 / 107 .