أحمد عبد الباقي

181

سامرا

والمساكين « 55 » . وقد ولى القضاء بافريقية أبا الربيع سليمان بن عمران بن أبي هاشم الملقب بخروفة . أما فيما يتعلق بصقلية فقد استمر الأمير أحمد في سياسة اسلافه في فتح مدنها وحصونها . فقد أرسل العباس بن الفضل عامله عليها عدة حملات للاستيلاء على مدينة قصريانة ، كانت آخرها حملته عليها في سنة 242 ه حيث استطاع فتحها بعد أن قضى على الجيش الرومي المدافع عنها . وقد ساعد على فتحها أحد أسرى الروم الذي نصح القائد العربي بمهاجمة المدينة في مدة اشتداد البرد وتراكم الثلوج وانحباس الناس في بيوتهم ، فتمكنت ثلة من الجند من الوصول إلى سور المدينة فدلهم الأسير على فتحة صغيرة فيه يدخل منها الماء إلى المدينة ، فدخلوا منها وفتحوا الأبواب . فدخلها العباس صبيحة يوم الخمسين منتصف شهر شوال بجيشه . وبعد قتال عنيف تغلبوا على من كان فيها من جيش الروم ، وأصابوا من الغنائم ما يعجز الوصف عنه « 56 » . وبني العباس في المدينة مسجدا في يومه ونصب فيه منبرا خطب عليه الخطيب في يوم الجمعة « 57 » . وفي سنة 246 ه نكثت بعض القلاع التي سبق ان هادنت العرب مثل قلعة البلوط وقلعة ابلاطنوا وقلعة أبي ثور ، فبعث العباس بعض السرايا لتأديبها . ثم انصرف إلى تعمير مدينة قصريانة وتحصينها وشحنها بالعساكر « 58 » . وسار العباس في السنة التالية إلى سر قوسة الا انه اعتل في الطريق ووافته المنية في أوائل رجب ، وقد دامت ولايته على جزيرة صقلية احدى عشرة سنة قضاها في

--> ( 55 ) نفس المصدر 1 / 112 . ( 56 ) الكامل 7 / 62 - 63 . ( 57 ) نفس المصدر 7 / 63 . ( 58 ) نفس المصدر 7 / 64 .