أحمد عبد الباقي
180
سامرا
وأكثر العطاء للجند ومنع الظلم عن الناس « 51 » . فكان عهده هادئا فلم تقم أية ثورة أو خلاف ضده . فصرف جهده إلى بناء الحصون وتقوية القائم منها ، ويقول ابن الأثير انه بنى بأرض أفريقية عشرة آلاف حصن بالحجارة والكلس وأبواب الحديد « 52 » . ويظهر ان اهتمامه بتقوية الحصون جاء نتيجة استرداد الروم عددا من الحصون التي كان العرب استولوا عليها في صقلية بسبب ضعف تحصينها . إذ لا يخفى ان مناعة أسوار الحصون ومتانة أبوابها وضخامتها كانت من أهم وسائل الدفاع عنها حينذاك . كما اهتم الأمير أبو إبراهيم بالنواحي العمرانية فانفق كثيرا من الأموال لحفر مواجل الماء وبناء المساجد وتشييد القناطر . واهتم بصورة خاصة بجامع القيروان فزاد في بنائه . وقد أشرنا في فصل سابق إلى أنه جلب من سامرا تربيعات من الغضار المذهب وزين بها محراب الجامع المذكور ، كما أنه جلب له منبرا خشبيا من بغداد وقد زين بزخارف سامرا ، وهو يتكون من صفوف من الحشوات المقسمة إلى مناطق مستطيلة تزينها الزخارف الهندسية المتشابكة والنباتات المجردة وتفريعات من ورق العنب « 53 » . وهو لا يزال قائما شاهدا على ما بلغته الزخرفة العربية من أرقى درجات الروعة في عهد سامرا . وعندما حدث سيل عظيم في مدينة القيروان في سنة 247 ه وكسر قنطرة باب الربيع أمر أبو إبراهيم باصلاحها ، وأكمل كذلك مآجل باب تونس الكبير « 54 » . ويروي عن احسانه إلى الفقراء انه كان يركب في ليالي شعبان ورمضان من القصر القديم حتى ينتهي إلى جامع القيروان وبين يديه الشموع ، ومعه دواب محملة بالدراهم يتصدق بها على الضعفاء
--> ( 51 ) البيان المغرب 1 / 112 ، والكامل 6 / 520 . ( 52 ) الكامل 6 / 520 . ( 53 ) الفنون الاسلامية / 116 . ( 54 ) البيان المغرب 1 / 113 .