أحمد عبد الباقي
179
سامرا
واستطاع الاستيلاء على المدينة التي اضطر أهلها على تسليمها بعد أن أمنهم الفضل على أنفسهم وأموالهم « 46 » . ولما مات عامل صقلية محمد بن عبد اللّه بن الأغلب في سنة 236 ه اجتمعت كلمة العرب فيها على تولية العباس بن الفضل ، وكتبوا بذلك إلى الأمير محمد فأقر العباس عاملا على الجزيرة وبعث اليه بعهده « 47 » . وكان العباس قبل أن يصله العهد بتعيينه يغير ويرسل السرايا لمهاجمة الحصون والقلاع التي لا تزال بيد الروم . فلما تم تعيينه جاهد كثيرا وغزا طويلا ، وكانت له مع الروم مواقف هزمهم فيها واذلهم « 48 » . فقد خرج في العام التالي لتعيينه على رأس حملة فبلغ مدينة بثيرة وهي من مدن الجزيرة المهمة تقع إلى الشرق من قصريانة ، وحاصرها خمسة أشهر ، فصالحه أهلها على خمسة آلاف رأس ، وكان في حملته هذه قد خرب عددا من الحصون وغنم كثيرا من الأموال « 49 » . توفى الأمير أبو العباس الأغلبي في أوائل المحرم سنة 242 ه وله من العمر ست وثلاثون سنة « 50 » . وكانت مدة ولايته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وعدة أيام . 5 - أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب : ولي الامارة بعد أبيه وهو ابن عشرين سنة وكان حسن السيرة ، كريم الأخلاق والأفعال ، ومن أجود الناس وأسمحهم ، وأرفقهم بالرعية مع تدين واجتناب للظلم . وقد أحسن السيرة مع الرعية
--> ( 46 ) الكامل 7 / 6 . ( 47 ) نفس المصدر 7 / 60 . ( 48 ) البيان المغرب 1 / 111 . ( 49 ) الكامل 7 / 60 - 61 . ( 50 ) البيان المغرب 1 / 112 .