أحمد عبد الباقي

178

سامرا

وبنى أبو العباس في سنة 239 ه مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية ، وظلت قائمة حتى استولى عليها أفلح بن عبد الوهاب الأياضي واحرقها ، وكتب إلى الأموي في الأندلس يعلمه بذلك تقربا اليه ، فبعث اليه بمائة ألف درهم جزاء على ما قام به « 43 » . الفتوحات في صقلية : استمرت سياسة بني الأغلب في عهد الأمير محمد الأول في محاربة الروم وطردهم من صقلية . وكان الروم قد استرجعوا مسينا التي فتحها العرب قبل عدة سنوات ، فاوعز الأمير محمد إلى الفضل بن جعفر باستردادها . فهاجمها الفضل وحاصرها برا وبحرا حتى اضطر أهلها في سنة 228 ه ان يطلبوا الأمان لقاء تسليم المدينة . فأمنهم الفضل ، ودخلها بجيشه « 44 » . ثم سار الفضل بن جعفر إلى حصار مدينة لينتيني في سنة 232 ه ، وهي تقع جنوبي شرقي بثيرة ، وهي قلعة حصينة على بعد ستة أميال من البحر ، تقع على النهر المسمى باسمها ، وكانت تصلها المراكب القادمة في البحر « 45 » . فسارع أهلها إلى الاستنجاد بقائد الروم في مدينة قصريانة لينصرهم في صد الحملة العربية ، فأجابهم إلى طلبهم ، وجعلوا بينهم علامة لوصول النجدة للانضمام إلى حامية المدينة . ويظهر ان العلامة التي اتفقوا عليها ، وهي ايقاد النيران على جبل معين في ليلة معينة ، قد تسربت إلى القائد العربي فاشعل النيران في الوقت المعين وفي المكان المحدد . فظنها أهل لينتيني انها نيران النجدة التي جاءت لمساعدتهم ، ففتحوا باب الحصن لاستقبالهم . ففاجأهم الجيش العربي الذي اقتحم الحصن قبل ان تصل النجدة الموعودة ،

--> ( 43 ) فتوح البلدان / 236 ، والكامل 6 / 519 . ( 44 ) المسلمون في جزيرة صقلية / 77 . ( 45 ) نفس المصدر / 215 .