أحمد عبد الباقي
177
سامرا
فتنة القويع وعودة تونس إلى طاعته . فأكرم قائده ووصل قاتل القويع وكساه « 38 » . وكان البربر في منطقة « لها » بطرابلس تمردوا على عامل المدينة وامتنعوا عن أداء العشور والصدقات ، وحاربوه واضطروه على ترك المدينة ، فالتجأ إلى مدينة لبدة وبعث بطلب النجدة من القيروان ، فبعث اليه الأمير محمد جيشا بقيادة أخيه زيادة اللّه ، فهزم البربر وقتل منهم خلقا كثيرا وأسر آخرين فضرب أعناقهم ، واحرق ما كان في معسكرهم ، فقضى بذلك على تمردهم ، فعاد الباقون إلى الطاعة . لقد أعجب أبو العباس بالفقيه المالكي سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي ، واسمه عبد السلام وانما لقب بسحنون باسم طائر حديد الذهن بالمغرب يسمى سحنون ، وذلك لحدة ذهنه وفرط ذكائه « 40 » . وكان سحنون كبير علماء القيروان في حينه واليه انتهت الرياسة في العلم في المغرب . وقد صنف « كتاب المدونة » في مذهب الامام مالك بن انس ، وصار له من الأصحاب والطلاب ما لم يحصل لغيره من رجال مالك . وعنه اشتهر المذهب المالكي في المغرب « 41 » وكان سحنون إلى جانب علمه عادلا نزيها ، فولاه أبو العباس القضاء بعد ان أبى وامتنع عليه عاما كاملا خشية التدخل في أعماله ، حتى حلف له الأمير بالايمان المؤكدة ان يطلق يده على أهل بيته وقرابته وحاشيته ، وينفذ عليهم الحق أحبوا أو كرهوا « 42 » . وبقي سحنون على القضاء إلى أن توفى في شهر رجب سنة 240 ه .
--> ( 38 ) البيان المغرب 1 / 110 ، والكامل 7 / 44 . ( 39 ) الكامل 7 / 91 . ( 40 ) البيان المغرب 1 / 109 ، ووفيات الأعيان 2 / 354 . ( 41 ) وفيات الأعيان 3 / 352 . ( 42 ) وفيات الأعيان 3 / 352 ، والبيان المغرب 1 / 109 .