أحمد عبد الباقي
176
سامرا
العباس محمد القيروان وصل أهلها واغدق عليهم العطاء حتى استنفذ جميع ما في خزائنه من الأموال والملابس « 35 » . بعد ان استعاد أبو العباس سلطانه على الامارة واجهته فتنتان الأولى فتنة سالم بن غلبون عامله على الزاب . وكان قد عزله في سنة 233 ، فأعلن التمرد وتوجه على رأس جيش يريد القيروان . فدخل مدينة باجة واحتمى بها ليستعد لحرب ابن الأغلب . فوجه اليه الأمير أبو العباس جيشا بقيادة خفاجة بن سفيان ، فاستطاع ان يلحق الهزيمة بابن غلبون واتباعه فقتله وحمل رأسه إلى ابن الأغلب . وكان أزهر بن سالم رهينة عند ابن الأغلب فقتله عندما اعلن أبوه العصيان « 36 » . أما الفتنة الثانية فقد قام بها عمرو بن سليم التجيبي المعروف بالقويع ، في تونس في سنة 234 ه ودامت أكثر من سنتين ، ولم يستطع القائد خفاجة بن سفيان الذي توجه لقتاله ، اقتحام المدينة فرجع ادراجه . فسير أبو العباس في السنة التالية قائد اخر هو محمد بن موسى المدعو عربان على رأس جيش لمحاربة القويع ، الا ان كثيرا من أفراد جيشه انضموا إلى جانب الثوار مما أضعف قوة عربان الذي قتل في المعركة وهزم ما بقي من أفراد حملته فعادوا إلى القيروان مفلولين « 37 » . فوجه أبو العباس في سنة 236 ه حملة ثالثة على رأسها قائد جيوشه خفاجة بن سفيان ، فهاجمت مدينة تونس وجرى قتال عنيف عند أبوابها . وبعد عدة معارك هزم القويع وقتل الكثير من اتباعه ، وقد ادركه أحد جنود خفاجة فقتله وجاء برأسه اليه ، فحمله خفاجة إلى الأمير أبي العباس ، ودخل الجيش الأغلبي مدينة تونس . وقد سر أبو العباس بالقضاء على
--> ( 35 ) البيان المغرب 1 / 109 . ( 36 ) نفس المصدر 1 / 110 ، والكامل 7 / 40 . ( 37 ) الكامل 7 / 44 ، والبيان المغرب 1 / 110 وقيه القويع بدلا من القويع .