أحمد عبد الباقي

175

سامرا

كان الأمير محمد قد قلد أخاه أحمد كثيرا من شؤون الامارة رغم ان احمد كان جاهلا مغرورا يطمع بالامارة دون أخيه . ويروى ابن عذارى خيرا يؤيد جهله وقلة علمه ومكابرته ، وذلك أنه كتب مرة « لحم ضبي » بالضاد ، فقال له كاتبه : أيد اللّه الأمير ، الظبي يكتب بالضاء لا بالضاد . فقال أحمد : قد علمنا فيه اختلافا فأبو حنيفة يجعله بالظاء ومالك يجعله بالضاد « 32 » . وقد استطاع أحمد بن الأغلب أن يغرى بعض الجند ويكسب ولاءهم ، فقصد بهم مدينة القصر القديم ، وهي مقر الامارة ، وقد خلا بابها من الرجال ، فدخلوها وهاجموا دار الوزير أبي عبد اللّه بن علي بن حميد فقبضوا عليه وقتلوه . ونشب القتال بين رجال الأمير محمد واتباع أخيه أحمد . فقال أصحاب أحمد لرجال الأمير : ما بالكم تقاتلوننا ونحن في طاعة الأمير ؟ انما قمنا على أولاد حميد الذين استولوا على أموال البلاد . فوقف القتال ، لأن الأمير محمدا رأى أنه بوغت بهجوم أخيه ولم يكن مستعدا له ، فمال إلى المسالة . فعقدت المصالحة بين الأخوين وتحالفا ألا يغدر أحدهما بالآخر . فاستولى أحمد على مرافق الامارة ودواوينها فقبض على من شاء واستصفى أموال من أراد . وجبى الأموال من الناس ، واستوزر نصر بن حمزة « 33 » . وبذلك بقي الأمير أبو العباس محمد وليس له من الامارة سوى اسمها حتى نهاية عهد الواثق باللّه « 34 » . الا ان الأمير محمد تمكن في سنة 233 ه ان يظفر بأخيه احمد المتغلب على الحكم ، إذ ساعده جماعة من بني عمه ومن مواليه فهاجم بهم القيروان ليلا على غفلة من أحمد وحرسه واستولى عليها وقبض على أخيه ونفاه إلى المشرق ، فمات في العراق ، وعندما دخل أبو

--> ( 32 ) البيان المغرب 1 / 107 - 108 . ( 33 ) البيان المغرب 1 / 108 . ( 34 ) الكامل 7 / 25 .