أحمد عبد الباقي

172

سامرا

قصريانة في سنة 223 ه « 21 » . وكان الروم قد حشدوا جيشهم للدفاع عنها ، فحاصرها الجيش العربي وما لبث أن تمكن من فتح ثمرة في سورها مما سهل له اجتيازه والدخول إلى المدينة ، فاضطرت حاميتها على الاستسلام . وكانت سفن بني الأغلب ، تهاجم في نفس الوقت ، سواحل إيطاليا الجنوبية فاستولت على مدينة طارنطة « 22 » ، ومدينة باري « 23 » ، اللتين اتخذهما الجيش العربي قواعد لزحفه شمالا نحو مدينة روما . أعماله العمرانية : كان الأمير زيادة اللّه محبا للعمران ، فجدد عمارة جامع القيروان بعد أن هدمه كله . وأراد أن يهدم المحراب ويبني غيره ، فقيل له ان من تقدمه من الولاة توقفوا عن ذلك باعتباره أثرا قديما وقد وضعه الصحابي عقبة بن نافع . ولما ألح على ذلك قال له أحد البنائين انه يستطيع أن يخفيه بين جداريه ويبني أمامه محرابا جديدا ، فاستصوب رأيه وعمل بموجبه « 24 » . ولا يزال الجامع المذكور على بنائه حتى اليوم . والمحراب كله وما يليه مبني بالرخام الأبيض من أعلاه إلى أسفله ، ومخرم بالنقوش بكتابة وزخارف جميلة الصناعة . وطول الجامع 220 ذراعا وعرضه 150 ذراعا وعدد أعمدته 414 عمودا ، وقد بنيت فيه مقصورة . وبلغ ما أنفقته عليه ستة وثمانين ألف مثقال من الذهب « 25 » . أما

--> ( 21 ) قصريانة : مدينة جبلية ذات حصون وقلاع منيعة صعبة المنال . ( 22 ) طارنطة : تقع في الجنوب الشرقي من شبه جزيرة إيطاليا على الخليج المسمى باسمها ، وتسمى اليوم ترنتو . ( 23 ) بارى : تقع شمالي شرقي طارنطة على الساحل الشرقي لجنوبي إيطاليا . ( 24 ) المغرب للبكري / 23 . ( 25 ) نفس المصدر / 23 - 24 .