أحمد عبد الباقي
173
سامرا
المئذنة المربعة التي كانت قد شيدت على طراز المآذن السورية فقد حافظت على شكلها وطرازها ، وهي تعتبر من أقدم المآذن القائمة في شمالي أفريقية . وقد افضى هذا الجامع بفخامته وروعة بنائه على القيروان حلة من المهابة جعلها من أمهات المدن العربية الاسلامية . وقد اهتم زيادة اللّه كذلك بتحصين مدن أفريقية . فبنى لمدينة سوسة سورا كان يفخر به ويقول « 26 » : ما أبالي ما قدمت عليه يوم القيامة وفي صحيفتي أربع حسنات : بنياني الجامع بالقيروان ، وبنياني قنطرة الربيع ، وبنياني حصن مدينة سوسة ، وتوليتي أحمد بن محرز قضاء أفريقية . وكان زيادة قد ولى الفقيه المالكي أحمد بن محرز الكلابي قضاء إفريقية في سنة 222 ه ، الا انه ما لبث أن توفي بعد سنة من تعيينه ، وكان أوصى أخاه بن أبي محرز أن يكتم موته إلى أن يتم تجهيزه والصلاة عليه خوفا من أن يكفنه زيادة اللّه ، ففعل عمران ذلك . فلما حمل نعشه من داره اقبل أحد فتيان الأمير بمسك وأكفان ، فلما علم أنه قد كفن ذر المسك الذي كان معه . ولما وصلوا بالجنازة إلى المقبرة حضر زيادة اللّه وعزى أخا القاضي ، وقال : يا أهل القيروان لو أراد اللّه بكم خيرا لما أخرج ابن أبي محرز من بين ظهرانيكم « 27 » . توفى زيادة اللّه في القيروان يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلت من رجب سنة 223 ه وعمره احدى وخمسون سنة وبضعة أشهر « 28 » . وقد دامت امارته احدى وعشرين سنة وسبعة أشهر . 3 - أبو عقال الأغلب بن إبراهيم : تولى الامارة بعد أخيه زيادة اللّه ، وهو رابع الامراء من بني الأغلب ، وقد عرف بحسن السيرة ، فأحسن إلى الجنود وأزال مظالم
--> ( 26 ) نفس المصدر / 35 ، ومعجم البلدان 3 / 283 . ( 27 ) البيان المغرب 1 / 106 . ( 28 ) نفس المصدر ، والكامل 6 / 493 .