أحمد عبد الباقي

171

سامرا

وضيقوا الخناق عليها حتى اضطر قائدها الرومي على تسليمها بعد أن سمح له بمغادرتها بحرا مع بعض اتباعه ، وذلك في سنة 220 ه ، وقد جعلها العرب عاصمة للجزيرة ، فكثر فيها العمران وبنيت فيها المساجد « 18 » . فتوسعت المدينة ونمت حتى صارت من مراكز الحضارة العربية المهمة آنذاك ، مما ساعد على انتشار الدين الاسلامي بين سكانها الأصليين « 19 » . وكانت مسينا « 20 » قد افتتحت في سنة 219 ه في خلال حصار بالرم ، وهي تقع في أقصى الشمال الشرقي من الجزيرة . وبذلك استولى العرب على القسم الغربي من الجزيرة وعلى قسم من شماليها . وبقي بيد الروم الساحل الشرقي وأواسط الجزيرة وقلاعها . فركز بنو الأغلب اهتمامهم في اجلاء الروم عنها والاستيلاء عليها لتتم لهم السيطرة على الجزيرة كلها . لما توفي قائد الجيش العربي في صقلية زهير بن عوف في سنة 220 ه خلفه أبو الأغلب إبراهيم بن عبد اللّه بن الأغلب ، وهو ابن أخي الأمير زيادة اللّه ، فانتهج سياسة جديدة للاستيلاء على ما بقي بيد الروم من الجزيرة . فعمل على تقوية أسطوله البحري ، وأخذت سفنه تهاجم السواحل الجنوبية وتطرد الروم منها . وبنفس الوقت تواجه النجدات البحرية القادمة لمساعدة الروم ، فتضربها بقوة وتضطرها على الهروب والتراجع . مما أضعف القوات الرومية الموجودة في الجزيرة . حتى استطاعت احدى الحملات العربية التوغل إلى أواسط الجزيرة والاستيلاء على كبرى مدنها

--> ( 18 ) مما يلفت النظر كثرة المساجد فيها ، ولياقوت رأي طريف في ذلك ، هو رقاعة أهلها بسبب كثرة أكلهم البصل - معجم البلدان 1 / 483 . ( 19 ) يراجع عن فتح بالرم ومسينا كتاب « المسلمون في جزيرة صقلية » / 70 - 72 . ( 20 ) مسينا : على ساحل صقلية المواجه لبلاد الروم ، وهي أكبر مواني الجزيرة وأكثرها عمارة . بها تجتمع السفن الكبيرة والمسافرون والتجار من بلاد الاسلام وبلاد الروم . وكان مرساها يستقبل أكبر ما يكون من السفن - معجم البلدان 5 / 130 والمسلمون في صقلية / 214 .