أحمد عبد الباقي

166

سامرا

وقد بقيت العلاقة بين امارة بني الأغلب والخلافة في سامرا ودية . ولابد من الإشارة إلى أن امارة بني الأغلب تختلف عن بقية الامارات المستقلة التي قامت في أنحاء أخرى من الدولة ، بأنها كانت عربية بأمرائها وبأغلبية رعاياها ، وانها عملت على توسيع رقعة سلطانها على حساب دولة الروم . والواقع ان التوسع العربي ونشر الدين الاسلامي في جزر البحر المتوسط تم على أيدي أمراء بني الأغلب . كان إبراهيم بن الأغلب فقيها ، شاعرا وخطيبا مفوها ، ذا رأي وحزم ودراية في الحرب . ولم يتول أفريقية أحسن سيرة وسياسة منه ، ولا أرأف برعية ، ولا أوفى بعهد ، فدانت له قبائل البربر بالطاعة ، وهدأت البلاد في أيامه « 3 » . فقد استطاع بمؤهلاته وما امتاز به من صفات قيادية أن يقضي على الفوضى في أفريقية ويعيد إليها الأمن في خلال مدة حكمه التي دامت اثنتي عشرة سنة . وأسس إبراهيم عند توليه الامارة مدينة على بعد ثلاثة أميال من مدينة القيروان ، سماها مدينة القصر ، واتخذها مقاما له . ثم صارت من بعده دار للإقامة سكنها الأمراء من بني الأغلب . وعندما انتقل إبراهيم إلى مدينة القصر خرب دار الامارة التي كانت بالقيروان بقبلى الجامع . وبنى في مدينة القصر جامعا رحيبا له صومعة مستديرة بنيت بالآجر والعمد سبع طبقات ، لم يبن أحكم منها ولا أحسن منظرا . وأسس فيها الأسواق والحمامات ، وحفر مراجل للماء كانت مياهها غزيرة بحيث إذا نزر الماء في مراجل القيروان نقلوا الماء إليها من مدينة القصر « 4 » . ان جد بني الأغلب الذي ينتسبون اليه هو الأغلب بن سالم التميمي أحد رجال الدعوة العباسية ، وكان من القادة الشجعان .

--> ( 3 ) البيان المغرب 1 / 92 . ( 4 ) المغرب للبكري / 28 .