أحمد عبد الباقي

165

سامرا

الفصل الأول امارة بني الأغلب 1 - تأسيس الامارة : ساد الاضطراب في أفريقية في عهد الخليفة هارون الرشيد ، فظل يغير الولاة عليها دون جدوى . فأرسل القائد هرثمة بن أعين مع جيش كبير لتهدئة الاضطرابات ودراسة حالة البلاد . ولما رجع هرثمة بعد ثلاث سنوات نصح الرشيد بأن يولي إبراهيم بن الأغلب ، وهو أحد الزعماء المتغلبين هناك ، ولاية إفريقية ، ولما لمسه من عقله ودينه وكفايته « 1 » . وقد تعهد إبراهيم بتهدئة الأحوال وتقديم أربعين ألف دينار سنويا إلى بيت المال ، مع الاستغناء عن الإعانة المالية وقدرها مائة ألف دينار كانت مصر ترسلها من ايراداتها إلى أفريقية في كل سنة ، وبشرط أن يعهد الخليفة بالولاية اليه ولأبنائه من بعده بالوراثة ، فوافق الرشيد وولاه ولاية أفريقية في منتصف جمادي الآخرة سنة 184 « 2 » . وكان هذا التعيين ينطوي على اعتراف الخلافة باستقلال أفريقيا استقلالا داخليا .

--> ( 1 ) الكامل 6 / 155 . ( 2 ) البيان المغرب 1 / 92 .