أحمد عبد الباقي

140

سامرا

وغزا في سنة 268 ه خلف الفرغاني عامل ابن طولون ، من ناحية الثغور الشامية فقتل من الروم بضعة عشر ألفا ، وغنم من الأموال كثيرا ، بحيث بلغ سهم المحارب منها أربعين دينارا « 67 » . ولما أغار ملك الروم المعروف بابن الصقلبية وأناخ على ملطية في نفس السنة المذكورة ، بادر أهل مرعش والحدث إلى نجدتها ، وارغموا الجيش الرومي على الفرار « 68 » . وحاول الروم في سنة 270 ه القيام بهجوم واسع على الثغور العربية . فتقدم بطريق البطارقة اندرياس على رأس جيش يربو عدده على مائة ألف مقاتل ، فنزل على قلمية ، وهي على بعد ستة أميال من طرسوس . فخرج اليه القائد يا زمان عامل ابن طولون على الثغور وكمن لجيش الروم وأوقع به هزيمة منكرة وأصابه بخسائر جسيمة جدا ، إذ يقال إنه كبده سبعين ألف قتيل ، منهم عدد من البطارقة وكبيرهم بطريق البطارقة ، وغنم العرب غنائم لا تحصى . فقد اخذوا لهم سبعة صلبان ذهب وفضة مع صليبهم الأعظم من الذهب المكلل بالجوهر . واستحوذوا على خمسة عشر ألف دابة ومن السروج نحو ذلك ، واستولوا على سيوف محلاة بالذهب والفضة ، وأربعة كراس من ذهب ومائتي كرسي من فضة ، ومائتي طوق ذهب ، ونحو عشرة آلاف علم ديباج ، وغير ذلك كثير « 69 » . ويعتبر هذا أعظم انتصار للجيش العربي على الروم بعد عمورية . ثم غزا يازمان القائد في سنة 275 ه بحرا وهزم الروم وغنم منهم أربعة مراكب « 70 » . ويقول ابن خلدون ان يازمان غزا بالصائفة

--> ( 67 ) الطبري 9 / 612 ، والكامل 7 / 373 . ( 68 ) نفس المصدرين السابقين . ( 69 ) الكامل 7 / 406 - 407 ، والمنتظم 5 / 70 - 71 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 710 وجاء اسم القائد في الكامل : بازمار . ( 70 ) الكامل 7 / 433 ، والمنتظم 5 / 94 .