أحمد عبد الباقي
139
سامرا
الروم إذا لم تصلهم ميراتهم وارزاقهم . فغظم ذلك على أهل طرسوس فبادروا إلى جمع مبلغ خمسة عشر ألف دينار من بينهم وسلموها إلى ارخوز ليحملها إلى أهل لؤلؤة فأخذها لنفسه . فلما أبطا المال على أهل لؤلؤ فسلموا القلعة إلى الروم . ولما اتصل الخبر بالخليفة المعتمد على اللّه أضاف ولاية طرسوس إلى امارة أحمد بن طولون ليقوم بأمرها وأمر الحصون التابعة لهم ، وليغزو الروم منها « 64 » . وغزا في السنة التالية عبد اللّه بن رشيد بن كاوس عامل الثغور في أربعة آلاف رجل من أهل الثغور الشامية ، فدخل بلاد الروم فقتل وسبى وغنم . ولما رحل عائدا أحاط به ثلاثة من بطارقة الروم بجيوشهم ، فقاتلهم باتباعه فقتل أكثرهم وتمكن الروم من أسره بعد اصابته بعدة طعنات ، فحمل إلى ملك الروم . ولم يلبث في الأسر الا قليلا ، إذ ان الروم شعروا بقوة ابن طولون المتنامية وشدته في منازلتهم ، فبعث ملكهم بعيد اللّه بن رشيد وعدد من الاسرى وانفذ معهم عددا من المصاحف المذهبة هدية اليه « 65 » . ويظهر ان إناطة امارة الثغور بأمير مصر أحمد بن طولون أعاد الحماس إلى حامياتها والمتطوعة فيها . فأخذت غزواتهم تترى سنة بعد أخرى فيغنمون ويعودون . فقد غزا سيما الخادم عامل ابن طولون على الثغور الشامية في سنة 266 ه في ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس ، فخرج عليهم نحو أربعة آلاف من الروم فاقتتلوا قتالا شديدا قتل فيه خلق كثير من العدو وأصيب آخرون ، الا ان قسما من جيش الروم وصل إلى ديار ربيعة شمالي الجزيرة غربي نهر دجلة ، فقتلوا وأسروا نحوا من مائتين وخمسين شخصا . فنفر إليهم بعض رجال الموصل ونصيبين ، ففر الروم راجعين « 66 » .
--> ( 64 ) الكامل 7 / 308 - 309 . ( 65 ) الطبري 9 / 545 ، والكامل 7 / 328 . ( 66 ) الطبري 9 / 549 ، والكامل 7 / 332 .