أحمد عبد الباقي

136

سامرا

قارن بحرا في عشرين مركبا وافتتح حصن أنطاكية على الساحل الجنوبي لبلاد الروم ، كما غزا علي بن يحيى فعاد بخمسة آلاف أسير ومن الدواب بعشرة آلاف رأس ، وغزا بلكاجور فغنم وسبا أيضا « 56 » . فكان موسم الغزو العربي في هذه السنة مفعما بالمغانم والانتصارات الموضعية . ولما تولى المنتصر باللّه الخلافة اخرج القائد وصيفا على رأس جيش قوامه أثنى عشر ألف رجل عدا المتطوعين ، لرد هجوم رومي مزعوم ، فنزل ملطية وغزا الصائفة فدخل بلاد الروم وافتتح حصن فردرية « 57 » . وغزا الصائفة في سنة 249 ه القائد جعفر بن دنيار فافتتح حصنا ، واستأذنه عمر الأقطع أمير ملطية في المصير إلى ناحية الروم فاذن له ، فسار عمر ومعه جيش كثير العدد فتوغل في بلاد الروم ، فتصدى له ملك الروم في جيش يزيد على خمسين ألف مقاتل فأحاطوا بالحملة العربية ، فقتل الأقطع مع ألف رجل من جيشه . وتقدم جيش الروم نحو الثغور الجزرية وتغلب عليها . فبلغ ذلك الأمير علي بن يحيى الذي قد نقل إلى الولاية على أرمينية وآذربيجان ، فبادر إلى مساعدة جيش ابن الأقطع واشتبك بجيش الروم ، فقتل مع أربعمائة من أصحابه . وكان هذان القائدان الأقطع والأرمني من أبرز القادة الشجعان ، ويصفهما الطبري انهما كانا نابين من أنياب المسلمين ، وكان الروم يرهبون جانبهما . ولذا كان مقتلهما ، وهما في ميدان الجهاد ، خسارة كبيرة أصيب بها الجيش العربي ، مما كان له صدى قويا في مختلف أرجاء الدولة العربية ، وبخاصة في حاضرتها سامرا وفي مدينة السلام . إذ شق الأمر على الناس وعظم عليهم فقدهما ، مع حنقهم الشديد على القواد الأتراك

--> ( 56 ) الطبري 9 / 219 ، والكامل 7 / 93 . ( 57 ) الطبري 9 / 260 ، والكامل 7 / 119 .