أحمد عبد الباقي
128
سامرا
ان حبس العباس ومؤيديه « 30 » . ويقول السيوطي ان المعتصم باللّه كان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس ، وقد روى عن أحمد بن الخصيب أنه قال : ان المعتصم باللّه قال لي ان بني أمية ملكوا وما لأحدنا ملك ، وملكنا نحن ولهم بالأندلس هذا الأموي ، فقدر ما يحتاج اليه لمحاربته وشرع في ذلك فاشتدت علته ومات « 31 » . يتضح من هذا ان المعتصم باللّه كان يطمح في الاستيلاء على الأندلس ، والقضاء على المملكة البيزنطية . ويبدو ان الروم كانوا يتوقعون ان يسير الجيش العربي ، بعد اكتساحه عمورية ، قدما نحو القسطنطينية ، بحيث بات الملك البيزنطي يخشى سقوط عاصمته فاستنجد بمدينة البندقية وبملك الفرنج وبعبد الرحمن الثاني أمير الأندلس ، الا انه لم يتلق اية معونة من أحد منهم « 32 » . على أن مؤامرة العباس قد اضطرت المعتصم باللّه على عقد الصلح مع ملك الروم والعودة إلى سامرا ، فسلمت بذلك القسطنطينية والمملكة البيزنطية . وكان الشاعر أبو تمام الطائي الذي صحب المعتصم باللّه في حملته هذه ، قال قصيدته المشهورة يمدح بها المعتصم باللّه ويرد على تخرصات المنجمين ودعاواهم الكاذبة ، وان الفتح جلي وجه الجيش العربي بانتصاره المبين على الروم المخذولين ، فكان ذلك انتصارا عظيما للاسلام ، ننتخب منها الأبيات التالية « 33 » : السيف أصدق انباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لاسود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب
--> ( 30 ) مروج الذهب 4 / 60 . ( 31 ) تاريخ الخلفاء / 337 . ( 32 ) الحدود الاسلامية البيزنطية 1 / 388 . ( 33 ) كامل القصيدة في ديوان أبي تمام 1 / 40 - 74 .