أحمد عبد الباقي

125

سامرا

بالقائد محمد بن إبراهيم ، وعلى يمنته ايتاخ ، وعلى ميسرته جعفر بن دينار الخياط ، أما القلب فقد أناط قيادته بعجيف بن عنبسة « 17 » . وقبل ان يتحرك المعتصم باللّه بجيشه وجه عجيف بن عنبسة وعمر الفرغاني وجماعة من القواد إلى زبطرة إعانة لأهلها ، فوجدوا ان الروم قد انصرفوا عنها ، فمكثوا بها قليلا حتى اطمأن أهلها وعادوا إلى قراهم وبيوتهم « 18 » . لقد عزم المعتصم باللّه على أن يسير إلى مدينة عمورية بعد أن عرف انها أكبر المدن الرومية بعد القسطنطينية وأمنعها ، وانها موطن الأسرة التي كانت تحكم الروم يومئذ . ولأهمية عمورية يسميها الدينوري القسطنطينية الصغرى « 19 » . ويفهم مما جاء في كتابي الطبري والعيون والحدائق ، ان المعتصم باللّه كان قد استفسر وهو بسامرا ، أي قبل أن يتحرك بحملته ، عن أمنع بلاد الروم فقيل له عمورية « 20 » . الا ان صاحب الفخري يقول إن المعتصم باللّه ظفر ببعض أهل الروم فسأله عن أحصن مدنهم وأعظمها وأعزها عندهم ، فقال له الرومي ان عمورية هي عين بلادهم ، فتوجه إليها « 21 » . الا اننا نرى ان ما ذكره ابن الطقطقي كان من باب الاستنتاج ، لأن معرفة مدن العدو من حيث مواقعها وتحصينها وطرق الوصول إليها من ضرورات الأمور العسكرية التي يتعين على الجيش الغازي أن يعرفها قبل سيره إلى ساحة القتال . ومما يؤيد ذلك ان المعتصم باللّه لما خرج بجيشه نقش على الألوية والتروس اسم

--> ( 17 ) الطبري 9 / 57 . ( 18 ) نفس المصدر . ( 19 ) الاخبار الطوال / 338 . ( 20 ) الطبري 9 / 57 ، والعيون والحدائق 3 / 390 . ( 21 ) الفخري / 210 .