أحمد عبد الباقي

126

سامرا

عمورية وأمر أن يكتب كل حامل لواء على أنه يقصد عمورية باللغة اليونانية « 22 » . لقد استطاع قواد الحملة تنفيذ ما كلفوا به من الواجبات . وكان جيش الافشين قد توغل في بلاد الروم بعد ان هزم ملكهم في معركة مهمة ، ودخل بجيشه أنقرة ، بعد ان استولى على عدد من المدن والحصون الرومية . وتقدم الجيش العربي حتى وافى مدينة عمورية فاحاط بها . وكانت محصنة تحصينا قويا ولسورها أربعة وأربعون برجا « 23 » . وبعد حصار شديد استخدمت فيه العرادات والمجانيق تمكن المهاجمون من عبور الخندق المحيط بالمدينة . وقد حاول المعتصم باللّه ان يستخدم الدبابات في اجتياز الخندق فأمر بأن يطم جزء منه بجلود الغنم المملوءة بالتراب ، وعمل دبابات كبارا تسع الواحدة منها عشرة رجال ليدحرجها على الجلود المذكورة إلى السور . الا انه لما تقدمت واحدة من الدبابات وصارت في منتصف الطريق تعلقت بتلك الجلود ، ولم يتخلص الرجال منها الا بعد جهد وشدة ، فأهمل استخدامها « 24 » . ومما ساعد على اقتحام المدينة ان أحد اسرى العرب بعمورية أخبر الخليفة بان السيول كانت قد اجتاحت جزء من السور ، فأمر ملك الروم عامل عمورية بأن يعمره ، فتعجل في ذلك وبناه بناء ضعيفا موقتا . فتعرف المعتصم باللّه على ذلك الموضع من السور وامر بضربه بالمجانيق فتهدم ، مما مكن الجيش العربي من دخول المدينة ، فاضطرت حاميتها على الاستسلام ، وأسر كبير قوادها ياطس « 25 » . وأمر الخليفة بهدم المدينة واحراقها . ولكثرة الغنائم والاسرى ،

--> ( 22 ) العرب والروم / 131 . ( 23 ) المسالك والممالك / 107 . ( 24 ) الطبري 9 / 65 . ( 25 ) الطبري 9 / 68 .