أحمد عبد الباقي

124

سامرا

بالضرورة أن تكون تلك الروايات والأخبار حقيقية . على أنها بنفس الوقت تعطينا صورة عن اهتمام الناس بالأمر ومحاولتهم استثارة الخليفة بمثل هذه الروايات . كما انها دليل على وقوع اعتداء الروم على المدن الحدودية مما يستلزم نهوض الدولة لصده والرد عليه . دعا المعتصم باللّه الناس إلى الجهاد وأمر بالاسراع في تهيئة الجيش وتجهيزه بما يلزمه من السلاح والآلة والعدد ، وحياض الادم والروايا والقرب ، وآلة الحديد والنفط ، والدواب . حتى ذكر انه لم يتجهز مثله قبله خليفة قط . وبعد ان اكتمل اعداد الحملة قادها المعتصم باللّه بنفسه . فخرج غازيا عليه دراعة بيضاء من الصوف ، وقد تعمم بعمامة الغزاة « 13 » وركب دابته وسمط خلفه شكالا وسكة حديد وحقيبة فيها زاده « 14 » . وكان ورود الخبر بهجوم الروم بعد الظفر ببابك الخرمي ، مما سهل للخليفة التهيؤ لحرب واسعة جديدة . وقد اشهد المعتصم باللّه قاضي بغداد عبد الرحمن بن إسحاق ومعه عدد من أهل العدالة ، على ما أوقفه من ضياعه ، فجعل ثلثا لولده ، وثلثا للّه تعالى ، وثلثا لمواليه « 15 » . ثم عسكر بموضع خارج سامرا يعرف بالعيون غربي دجلة ، في أوائل جمادي الأولى سنة 223 ه « 16 » . وقد تألفت الحملة من جيشين تولى الخليفة نفسه قيادة الجيش الرئيس وعبر به جبال كيليكيا سالكا درب طرسوس . وأناط قيادة الجيش الآخر بالافشين حيدر بن كاوس وأمره بدخول بلاد الروم من الممر الشمالي ، درب الحدث ، عبر جبال طوروس ، على أن يتلاقيا بأنقرة ، وجعل الخليفة على مقدمة جيشه القائد أشناس واتبعه

--> ( 13 ) مروج الذهب 4 / 60 . ( 14 ) الطبري 9 / 56 ، والفخري / 210 . ( 15 ) الطبري 9 / 56 . ( 16 ) نفس المصدر ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 475 .