أحمد عبد الباقي

123

سامرا

يا غارة اللّه قد عاينت فانتهكى * هتك النساء وما منهن يرتكب هب الرجال على أجرامها قتلت * ما بال أطفالها بالذبح تنتهب استعظم الخليفة الأمر ، لا سيما عندما بلغه ما يقال إن امرأة أسيرة عند الروم صاحت : وا معتصماه . فاستثارته الحمية وأجابها وهو جالس على سريره : لبيك لبيك ، وأعلن نفير الحرب « 10 » ويقول ابن العماد الحنبلي ان المعتصم باللّه كان في مجلس انسه والكأس في يده ، فبلغه ان امرأة عباسية أسيرة في عمورية عند علج رومي وقد لطمها على وجهها يوما فصاحت وا معتصماه . فقال لها العلج متهكما ما يجيء إليك الا على حصان أبلق . فختم المعتصم باللّه كأسه واقسم الا يشربه الا بعد قتل العلج وتحرير الامرأة الأسيرة . ويقول إنه عندما نادى بالرحيل لغزو عمورية أمر أن لا يخرج أحد من العسكر الا على حصان أبلق . فلما فتح عمورية دخلها وهو يقول : لبيك لبيك ، فطلب العلج وضرب عنقه وفك قيود الأسيرة ، وأمر ساقيه أن يأتيه بكأسه المختوم ، فغك ختمه ، وقال : الآن طاب الشراب « 11 » . أما سبب الحملة على رأي القزويني فهو ان الروم في أنقرة اعتدوا على رجل من أهل العراق ، فنادى يا معتصماه . فقالوا له اصبر حتى يأتيك على الأبلق لينصرك . فوصل هذا الخبر إلى المعتصم باللّه فأمر بشراء كل فرس أبلق وقصد بلاد الروم « 12 » . ان ما أورده كل من المؤرخين المذكورين لا يعدو عن نقل ما اشيع من روايات واخبار بين أهل سامرا وبغداد عندما بلغهم خبر اجتياح الروم بعض الثغور ، واعلان الخليفة نفير الحرب . وليس

--> ( 10 ) العيون والحدائق 3 / 390 ، والكامل 6 / 480 . ( 11 ) شذرات الذهب 2 / 63 - 64 . ( 12 ) اثار البلاد / 506 .