أحمد عبد الباقي

114

سامرا

المبارك ، وسمي الفارضي لأنه كان من أعلم الناس بالفرائض « 53 » . ويقال إنه أول من جمع المسند في الحديث وصنفه « 54 » . وقد اختلفت فيه آراء رجال الحديث ، فمنهم من وثق بروايته واعتبره ثقة صدوقا فروى عنه ، ومنهم من اتهمه بوضع الحديث والحكايات المزورة ، ووصفه بالوهم فيما يرويه ، وقال بعضهم انه ليس من الحديث في شيء « 55 » . عندما استخلف المعتصم باللّه أمر قاضي مصر بحمل الفقهاء على القول بخلق القرآن . وقد تولى محمد بن أبي الليث تنفيذ أمر الخليفة ، بعد ان استعفى القاضي هارون العوفي من هذه المهمة ، فحمل نعيم بن حماد وآخرين ممن لم يجيبوا إلى القول بخلق القرآن ، إلى دار الخلافة . وهناك قيد وسجن ، وكان ذلك في سنة 224 ه . ولنعيم عدة كتب في الرد على الجهمية ، وهو الخبير بآرائهم وأقوالهم ، وقد قال : أنا كنت جهميا ، فلذلك عرفت كلامهم ، فلما طلبت الحديث عرفت انهم يدعون إلى التعطيل « 56 » . ومن هنا انبرى للرد عليهم . وجاء في هدية العارفين ان له ثلاثة عشر كتابا في الرد على الجهمية ، وكتبا في الرد على أبي حنيفة ، وناقض محمد بن الحسن الشيباني ، وان من تصانيفه أيضا كتاب الملاحم والفتن ، ومسند في الحديث « 57 » . ظل نعيم محبوسا حتى مات في السجن . فكان ضحية من ضحايا المحنة . وكان أوصى ان يدفن في قيوده ، وقال : اني مخاصم « 58 » .

--> ( 53 ) تاريخ بغداد 3 / 307 ، والنجوم الزاهرة 2 / 254 . ( 54 ) تاريخ بغداد 3 / 306 . ( 55 ) شذرات الذهب 2 / 67 ، وتاريخ بغداد 3 / 312 . ( 56 ) تاريخ بغداد 3 / 312 . ( 57 ) هدية العارفين 2 / 497 . ( 58 ) تاريخ بغداد 3 / 313 .