أحمد عبد الباقي

115

سامرا

وقد مات في جمادي الأولى من سنة 228 ه « 59 » . فجر في قيوده والقي في حفرة دون ان يكفن أو يصلي عليه أحد « 60 » . لأن دعوة المعتزلة كانت في عنفوان قوتها . محمد بن إسماعيل البخاري : يظهر ان الخلاف في القول في القرآن اتخذ وسيلة للطعن على بعض الفقهاء ورجال الحديث . فقد كان أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ان أفعال العباد مخلوقة ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ان اللّه يصنع كل صانع وصنعته » وعلى هذا فان حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم مخلوقة . أما القرآن المتلو المبين ، المثبت في المصاحف ، المسطور في الكتب ، المدعى في القلوب فهو كلام اللّه ليس بخلق . قال اللّه تعالى « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » « 61 » . فاتخذ منافسو البخاري قوله هذا حجة لا تهامه في عقيدته . فقد قال محمد بن يحيى المحدث : من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الايمان . . . ومن قال لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجالس ولا يكلم . ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه الا من كان على مذهبه « 62 » . وقد رد البخاري على ذلك بقوله « من زعم اني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كاذب فاني لم أقله . . . الا اني قلت إن افعال العباد مخلوقة « 63 » .

--> ( 59 ) نفس المصدر ، والنجوم الزاهرة ، 2 / 254 . ويقال إنه توفى سنة 229 - تاريخ بغداد 3 / 314 ، والنجوم الزاهرة 2 / 257 . ( 60 ) تاريخ بغداد 3 / 314 . ( 61 ) سورة العنكبوت ، الآية : 49 . ( 62 ) تاريخ بغداد 2 / 31 - 32 . ( 63 ) نفس المصدر / 33 .