أحمد عبد الباقي

104

سامرا

حبوس الظلمة ، ومنعوا من أخذ الصدقة التي يعطاها المسجونون ، كما منعوا من الزوار وثقلوا بالحديد « 20 » . ويقول الذهبي ان الواثق باللّه قتل ابن نصر بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن ، ولكونه أغلظ له في الخطاب ، وقال له : يا صبي . ويقول إن أحمد بن نصر كان رأسا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقام ومعه خلق من المطوعة واستفحل امرهم ، فخافته الدولة من فثق يتم بذلك « 21 » . ويلاحظ على محاكمة أحمد بن نصر ان الخليفة تغاضى عن جريمته السياسية وما قام به من الشغب والتآمر على الدولة والاستعداد للوثوب بالخلافة ، رغم وضوح الأدلة على ذلك وثبوتها . وانما استهدف من المحاكمة اثبات كفره ومروقه من الدين مما يحلل قتله . ويظهر ان ذلك ناشيء عن اعتبار الخلافة منصبا دينيا وان الخروج عليها والكفر بالدين سواء . وقد يكون اغفال الجانب السياسي مقصودا لصرف أذهان الناس عن فكرة التآمر على الخلافة أو الخروج عليها « 22 » . ويذكرنا هذا بمحاكمة الأفشين حيدر بن كاوس عندما تهيأ للانتقاض على الخليفة المعتصم باللّه ، فقد أغفلت جريمته السياسية كذلك ، وحوكم على مخالفاته الدينية فقط . لأن السياسة والدين سواء في نظر العباسيين .

--> ( 20 ) تجارب الأمم 6 / 532 ، والطبري 9 / 139 . ( 21 ) العبر 1 / 408 . ( 22 ) راجع عن تفصيلات حركة أحمد بن نصر ومحاكمته وقتله : الطبري 9 / 135 - 139 ، وتجارب الأمم 6 / 529 - 532 ، تاريخ بغداد 5 / 175 - 178 ، والكامل 7 / 20 - 23 .