أحمد عبد الباقي

105

سامرا

3 - رجوع الواثق باللّه عن القول بخلق القرآن : تدل حركة أحمد بن نصر بشكل واضح على قوة مناهضي الاعتزال من الفقهاء رغم تشدد ثلاثة من الخلفاء في قرضه . ويقال إن الخليفة الواثق باللّه رجع عن القول بخلق القرآن قبل موته « 23 » . ويروي المسعودي سبب رجوعه كما رواه ابنه محمد المهتدى باللّه الذي قال ما خلاصته انه أقدم على الواثق باللّه بشيخ من أهل الفقه والحديث من أهل أذنة من الثغر الشامي مقيد . . . فقال له : يا شيخ أجب أبا عبد اللّه أحمد بن أبي دواد فيما يسألك عنه . فقال : يا أمير المؤمنين ، أحمد يقل عن المناظرة . . أتأذن لي في كلامه ؟ فأذن له ، فأقبل الشيخ على ابن أبي دواد وقال له : مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها من القول بخلق القرآن ، داخلة في الدين بحيث لا يكون تاما الا بالقول بها ؟ قال : نعم . قال الشيخ : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ دع الناس إليها أو تركهم ؟ قال : تركهم . فقال : فعلمها أو لم يعلمها ؟ قال : علمها . قال : فلم دعوت الناس إلى ما لم يدعهم اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتركهم منه ؟ فأمسك أحمد . . . فصرف الرجل وجهه إلى الواثق باللّه وقال : يا أمير المؤمنين ، إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأصحابه فلا وسع اللّه علينا . فقال الواثق باللّه : نعم لا وسع اللّه علينا ان لم يتسع لنا ما اتسع لرسول اللّه ] صلى اللّه عليه وسلم . . ثم قال الواثق باللّه : اقطعوا قيده . . وأمر له بجائزة . . واحسب ان الواثق باللّه رجع عنها منذ ذلك الوقت « 24 » .

--> ( 23 ) تأريخ الخلفاء / 341 . ( 24 ) في تأريخ بغداد 10 / 75 ، وتأريخ الخلفاء / 342 هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن محمد الأذرمي شيخ أبي داود والنسائي . مفصل الخبر في مروج الذهب 4 / 190 - 192 ، والنجوم الزاهرة 2 / 261 - 269 ، وجاء الخبر فيه بثلاث روايات - وتاريخ بغداد 4 / 151 - 152 .