أحمد عبد الباقي
97
سامرا
بيضة الا قدر ذراع ، فيما ترى العين ، حولها . في وسطها ساج منقوش باللازورد والذهب ، وكانت تسمى قبة المنطقة ، وكان ذلك الرواق يسمى رواق قبة المنطقة » « 8 » . كما ورد ذكر الهاروني في بعض الاحداث التي وقعت في سامرا بعد الواثق باللّه . فعند ما قبض المتوكل على اللّه على وزيره محمد بن عبد الملك الزيات في سنة ( 233 ه ) وأمر باستصفاء أمواله واملاكه ، صير ما قبض مما في منزله من متاع وجوار وغلمان ودواب في الهاروني « 9 » . اي في قصر الخليفة ، لأنه عندما ولى الخلافة أقام به وبنى به أبنية كثيرة « 10 » . ولما توفى المنتصر باللّه اجتمع القواد الأتراك في الهاروني وفيهم بغا الكبير وبغا الصغير واوتامش وأصحابهم ، لانتخاب من يخلفه « 11 » . وعندما ثارث العامة اثر مبايعة المستعين باللّه ونادوا بخلافة المعتز « دخلوا دار العامة منصرفين إلى الهاروني فانتهبوا الخزانة التي فيها السلاح والدورع والجواشن » « 12 » . ويظهر انه كان قد اتخذ مستودعا للأسلحة . تقع اطلال القصر الهاروني في الموقع المعروف بالكوير على شاطىء دجلة الشرقي ، ولا تزال بقايا الدكتين الضخمتين ظاهرة يمكن مشاهدتها على شاطىء دجلة الشرقي الحالي في موضع الكوير المذكور . وقد اشتهر آجر هذا القصر ومسناته بالكبر والضخامة حتى صار يضرب به المثل في سامراء الحديثة فيقال آجر الكوير . وكان الجسر الذي اقامه المعتصم باللّه على نهر دجلة يقع امام القصر الهاروني تماما . الا ان معالم القصر تكاد تزول بسبب تهافت أهل
--> ( 8 ) الطبري 9 / 125 . ( 9 ) نفس المصدر / 158 . ( 10 ) معجم البلدان 3 / 175 . ( 11 ) الطبري 9 / 256 ، والكامل 7 / 117 . ( 12 ) الطبري 9 / 257 .