أحمد عبد الباقي
94
سامرا
الجسر بقوله : « فخرج المعتصم من فوره . . . فعسكر في غربي دجلة . . ونصبت الأعلام على الجسر » « 74 » . ويظهر ان الناس كانوا متحمسين لحرب الروم ومتفائلين بهذه الحملة فرفعوا الاعلام فوق الجسر اظهارا لتأييدهم الخليفة في خروجه للحرب على رأس الجيش العربي . ويذكر الطبري هذا الجسر في حوادث سنة ( 249 ه ) بقوله : « وتحركت المغاربة في هذه السنة . . وكانوا يجتمعون قرب الجسر بسامرا » « 75 » . ويذكره أيضا في حوادث سنة ( 254 ه ) عندما حاول بغا الشرابي الوثوب بالمعتز باللّه ، فدخل سامرا ليلا بطريق دجلة « فصار إلى الجسر في الثلث الأول من الليل ، فلما قارب الزورق الجسر . خرج بغا في البستان الخاقاني » « 76 » . ويشاركه في ذلك ابن الأثير في تاريخه « 77 » . ولا يستخلص مما رويناه سوى انه كان هناك جسر في سامرا في أثناء الحوادث المذكورة ، وانه قريب من الجوسق الخاقاني . لقد أقام المعتصم باللّه الجسر في الموضع الواقع امام القصر الهاروني الذي شيد في عهد الواثق باللّه . ولا تزال بقايا هذا الجسر يمكن مشاهدتها على الجانب الغربي من مجرى نهر دجلة الحالي ، وقد نصبت مضخة ماء على سقف أحد الطيقان الضخمة المتبقية من آثار الجسر المذكور . وان قول اليعقوبي « ان المعتصم عقد جسرا » معناه انه بناه على شكل الجسور ذات العقود أو الطيقان المألوفة « 78 » . ويستخلص من تدقيق بقايا الجسر المذكور ان عرضه كان حوالي ( 16 ) مترا مما يدل على ضخامة بنائه وعظمة تصميمه « 79 » .
--> ( 74 ) مروج الذهب 4 / 60 . ( 75 ) الطبري 9 / 265 . ( 76 ) نفس المصدر / 380 . ( 77 ) الكامل 7 / 187 . ( 78 ) ري سامراء 1 / 74 . ( 79 ) نفس المصدر 2 / 600 .