أحمد عبد الباقي
95
سامرا
الفصل الثالث سامرا في عهد المتوكل على اللّه 1 - عمران سامرا في عهد الواثق باللّه : كان الواثق بالله يختلف عن أبيه المعتصم باللّه في كثير من صفاته وسجاياه ، وهو بعمه المأمون أشبه . ويقول صاحب الذهب المسبوك ان المأمون هو الذي رباه فتقبل افعاله « 1 » . فقد كان بعيدا عن الروح العسكرية وحياة الخشونة ، ميالا إلى الآداب والعلوم والمناقشة في المجالس الأدبية والعلمية ، وفنانا بطبيعته مولعا بالشعر والغناء والتلحين . ومع أن اهتمامه بعمران حاضرة الخلافة سامرا التي أسسها أبوه وانفق عليها أموالا طائلة ، لم يبلغ درجة اهتمامه بما يتفق وميوله ، فإنه استمر في السكنى بها باعتبارها عاصمة الدولة العربية و » كان قد انتقل من قصور أبيه وبني له قصرا على شط دجلة يقال له الهاروني » « 2 » ، واتخذه سكنا له إلى حين وفاته فدفن فيه « 3 » . وزاد في الاقطاعات ، اي انه اقطع الناس أراضي جديدة لبناء مساكن لهم وأسواق ، مما أدى إلى توسع المدينة
--> ( 1 ) خلاصة الذهب المسبوك / 224 . ( 2 ) كتاب البلدان / 264 ، وفتوح البلدان / 295 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 483 . ( 3 ) الطبري 9 / 151 ، وفتوح البلدان / 295 ، والكامل 7 / 30 .