أحمد عبد الباقي
530
سامرا
اخلاصهم له ، وانهم لا يريدون به سوء ، كما سارعوا إلى دفع ارزاقهم المتأخرة . وبذا أصبحت الظروف مهيئة لان يفرض الخليفة سلطته على الأتراك وقوادهم ، الا ان موقفه المتسم بالحيرة والتردد . وتظاهر بالتودد للقواد مع أنه يبطن الشر لهم ، وعدم مبادرته إلى اي عطف أو استجابة لطلبات الجند ، افقده ثقة الطرفين . نهاية المهتدى باللّه : عندما استشعر المهتدى بالله شرا من جموع الأتراك ، خرج فعسكر بجسر سامرا في جمع من الجند الموالين له من الفراغنة والمغاربة وبعض الأتراك فأصطدم الطرفان ووقع بينهما كثير من القتلى . وانضم الجنود الأتراك الذين اعلنوا ولاءهم للخليفة إلى جماعتهم ، وانهزم بقية جنده ومؤيدوه ، وتركوا الخليفة يواجه مصيره مع عدد قليل من اتباعه . فجرح واضطر إلى الهرب . فخرج إلى باب العامة وهو يستغيث طالبا النجدة ، فلم يجبه أحد من عامة الناس . فصار إلى باب السجن فاطلق من فيه وهو يظن أنهم يعينونه ، فلم يكن منهم الا الهرب ، فصار إلى دار صاحب الشرطة . الا ان الأتراك دخلوا خلفه وأخرجوه إلى الجوسق وحبسوه عند القائد أحمد بن خاقان . ثم اجتمع القواد الأتراك وقرروا خلعه من الخلافة ، وما لبثوا ان قتلوه بحجة عدم موافقته على التنازل عن الخلافة . وقد أوضحنا ذلك مفصلا عند الكلام عن خلعه ومقتله .