أحمد عبد الباقي

531

سامرا

7 - انحسار نفوذ القواد الأتراك : بعد ان تم للقواد الأتراك بزعامة القائد موسى بن بغا ، التغلب على الخليفة المهتدى بالله وقتله ، انتخبوا للخلافة أحمد بن جعفر المتوكل على اللّه ، ولقب بالمعتمد على اللّه ، وقد ورث الخليفة الجديد تركة ثقيلة من المشاكل . فقد كان الوضع المالي للدولة سيئا جدا بحيث كان الخليفة عاجزا عن دفع ارزاق الجند . وذلك لاستغلال امراء الولايات وعمالها ضعف الخلافة واستئثارهم بأموال الخراج ولم يوجهوا شيئا منها إلى بيت المال . كما كانت ثورة الزنج قد استفحلت وأصبحت تهدد الخلافة وكيان الدولة العربية ووجودها . يضاف إلى ذلك أطماع امراء الولايات المستقلة ومحاولاتهم في توسيع اماراتهم على حساب الدولة . هذا إلى جانب المشكلة المزمنة وهي سطوة القواد الأتراك وعبثهم بشؤون الخلافة والدولة . وكانت هذه المشاكل مما ينوء المعتمد بالله بحملها وبعجزه عن التغلب عليها ، لولا ان قدر بان يكون اخوه الموفق طلحة إلى جانبه . وقد سبق ان أشرنا إلى ما كان يتمتع به الموفق من صفات قيادية وأهمها الحزم والشجاعة ، مما أهله للسيطرة على شؤون الخلافة بحيث لم يترك لأخيه منها سوى الاسم . وكان المعتمد على اللّه عند توليه الخلافة أناط بأخيه الموفق رئاسة الجيش . ويبدو ان ذلك كان تنفيذا لطلب الجند من سلفه المهتدى بالله أبن يصير رئاسة الجند إلى أحد اخوته ، أو غيرهم ممن يراه من القواد على أن لا يكون من الأتراك . وبذلك اطمأن الخليفة إلى ولاء الجيش ، وأمن شر الاحتكاك بقواده الأتراك . وقد استطاع الموفق ان يستفيد من الظروف المحيطة بالخلافة في أن