أحمد عبد الباقي

53

سامرا

الناس » « 91 » . ويقول ياقوت الحموي : « فعمر الناس حول قصره حتى صارت أعظم بلاد اللّه » « 92 » . ان انتقال عاصمة الدولة بدواوينها إلى المدينة الجديدة ، مع الخليفة ورجاله وحاشيته ، ونقل الجيش بعدده وعدته إليها ، استلزم انتقال جميع الموظفين ومن يتعلق بهم كذلك . وكما أقدم الخليفة نفسه أول الأمر إلى سامرا كثيرا من أصحاب الاعمال والحرف والتجارات وغيرهم ممن كانت الحاجة ماسة إليهم في أثناء بناء المدينة ، فقد اخذ آخرون من أصحاب هذه الأصناف يفدون إليها للعمل فيها لسد حاجة السكان المتزايدين . ولا يخفى ان قرب سامرا مما يؤتى به من الميرة والمؤن من الموصل وبعربايا وسائر ديار ربيعة في السفن في دجلة ساعد على تموين المدينة وباسعار مناسبة مما يسر العيش فيها . فتقاطر الناس على اختلاف طبقاتهم إليها بعيالهم وأهليهم مستفيدين من اقطاعهم الأراضي لبناء المنازل ومن توفر الأسواق وفرص العمل . توسع العمران في الجانب الغربي : لما فرغ المعتصم باللّه من البناء في الجانب الشرقي من سر من رأى وفق التخطيط الذي وضعه المهندسون لها ، وتقاطرت أفواج الناس من مختلف البلدان للسكن فيها بعد ان استقر بها الخليفة وأصبحت عاصمة الدولة العربية بدلا من بغداد ، اتسعت الابنية وازداد عدد السكان فيها . فظهرت الحاجة إلى مزيد من المياه سواء للشرب أو للزراعة وسقى الجنائن والبساتين . وبالنظر لأن هذا الجانب من النهر ترتفع أراضيه عن مستوى مياه النهر ، فقد

--> ( 91 ) مروج الذهب 4 / 55 . ( 92 ) معجم البلدان 3 / 175 .