أحمد عبد الباقي

54

سامرا

كانت مياه الشرب تحمل إليهم من دجلة على البغال والإبل ، لأن الآبار بعيدة الرشا لارتفاع الأرض ، ثم إن ماءها مالح غير مستساغ ، مما تعذر معه انشاء البساتين والمزارع بنطاق واسع يتفق وسعة المدينة وحاجتها . ولهذا اتجهت انظار الخليفة إلى الضفة المقابلة ( الغربية ) من نهر دجلة . فهي ارض منخفضة يسهل حمل الماء إليها ويمكن التوسع في زراعتها . فعمد إلى عقد جسر يوصل بين الجانبين . وقد أقيم هذا الجسر في مركز المدينة تقريبا امام القصر الهاروني الذي بناه هارون بن المعتصم باللّه فيما بعد . ويظهر انه كان من الجسور ذوات العقود ، اي كان ثابتا مبنيا بالحجارة . لقد شجع ذلك بعض الناس على الانتقال إلى الجانب الغربي من نهر دجلة والعمل هناك . فحفروا الجداول السيحية وشقوا الترع وانشأوا عليها المزارع والبساتين ، فقامت فيها القرى العديدة . وكانت هذه الجداول تتفرع من نهر الإسحاقي الذي امر المعتصم باللّه بحفره لأرواء الأراضي الواقعة على هذا الجانب من النهر ارواء سيحيا . ونهر الإسحاقي هذا يستمد مياهه من دجلة في موضع يقع جنوبي تكريت بقليل ، فيجري امام سامرا من الغرب بموازاة نهر دجلة . وهو نهر قديم كان يمتد حتى منخفض عقرقوف في غربي بغداد ، حفره قدامي العراقيين ، الا انه كان قد اهمل فأندرس . فأمر المعتصم باللّه صاحب شرطته إسحاق بن إبراهيم بان يتولى الأشراف على احياء القسم الاعلى منه الممتد بين تكريت وجنوبي سامرا ، ولذا عرف بالاسحاقي . وقد قسم نهر الإسحاقي إلى فرعين شمالي معسكر الاصطبلات ، الشطر الغربي ويسير جنوبا وسط الأراضي التي بين دجلة والفرات إلى مسافة تقرب من ( 40 ) كيلومترا ثم تضيع معاله في رمال الصحراء . والشطر الشرقي ويسير بموازاة السور الخارجي الغربي